تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧

حسب الوسع كما قال عز وجل فَاتَّقُوا اللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ( 1 ) وإلى خلقه بإصلاح أمورهم بقدر الجهد كما حكى تعالى عن شعيب عليه السّلام : قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً ( 2 ) . « مع حسن الثّناء في العباد وجميل الأثر في البلاد » فكل منهما نعمة عظيمة والثاني عبادة معنوية أيضا . وفي الجهشياري كان جبرئيل بن بختيشوع صنيعة البرامكة ، وكان يقول للمأمون كثيرا هذه النعمة لم أفدها منك ولا من أبيك هذه أفدتها من يحيى بن خالد وولده . وفيه سارت الركبان في الآفاق بغدر الأمين وبحسن سيرة المأمون ، فاستوحش الناس من الأمين وانحرفوا عنه وسكنوا إلى المأمون ومالوا إليه . « وتمام النعمة وتضعيف الكرامة » قال حد « وتمام » معطوف على « ما » في قوله عليه السّلام « لما فيه رضاه » ( 3 ) . قلت : بل معطوف على « حسن الثناء » كما هو واضح ، ولا يصح ما قال لأنهّ يصير المعنى على ما قال « اسأل اللّه أن يوفقني لتمام النعمة وتضعيف الكرامة » ولا معنى له ، وتوجيهه بأن المراد للأعمال الصالحة التي يستوجهما بها تعسف . « وان يختم لي ولك بالسعادة والشهادة » استجيب دعاؤه عليه السّلام للأشتر فقضى نحبه مسموما في طاعته عليه السّلام وكفاه شرفا وفضلا .

هامش
( 1 ) التغابن : 16 .
( 2 ) هود : 88 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 118 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 647 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )