تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩

طالعا قال : ان هذا رجل قد رأى فزعا ، فلما انتهى إليه قال له : ويلك مالك . قال : قتل صاحبكم صاحبي ، فو اللّه ما برح حتى طلع أبو بصير متوشحا السيف حتى وقف على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه وفت ذمتك رددتني إليهم ثم أنجاني اللّه . فقال النبيّ : ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال ، فلما سمع أبو بصير ذلك علم أنهّ سيرده إليهم ، فخرج حتى نزل بالعيص من ناحية ذي المروة على ساحل بحر بطريق قريش الذي كانوا يأخذون إلى الشام وبلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأبي بصير « محش حرب لو كان معه رجال » ، فخرجوا إلى أبي بصير بالعيص ولحق به أبو جندل بن سهيل بن عمرو فاجتمع إليه قريبا من سبعين رجلا منهم ، فكانوا قد ضيقوا على قريش فو اللّه ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلّا اعترضوا لهم فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يناشدونه باللهّ والرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه فهو آمن ، فآواه النبيّ فقدموا عليه المدينة ( 1 ) . « إياك والدماء وسفكها بغير حلها فإنه ليس شيء أدنى » هكذا في المصرية والصواب : « أدعى » كما في ابن أبي الحديد ( 2 ) وابن ميثم ( 3 ) والخطية ( لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير حقها ) قال تعالى وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فجَزَاؤهُُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلعَنَهَُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 4 ) . وفي غريب ابن قتيبة قال علي عليه السّلام « لما قتل ابن آدم أخاه غمص اللّه

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 633 و 634 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 110 .
( 3 ) شرح ابن ميثم 5 : 175 .
( 4 ) النساء : 93 .