وقت القيظ فإذا امرأة قائمة تقول : ان زوجي ظلمني وأخافني وتعدّى عليّ وحلف ليضربني . فقال : يا أمة اللّه اصبري حتى يبرد النهار ثم أذهب معك . فقالت يشتدّ غضبه عليّ ، فطأطأ رأسه ثم رفعه وهو يقول : أو يؤخذ للمظلوم حقهّ غير متعتع ، أين منزلك فمضى إلى بابه فوقف فقال : السّلام عليكم ، فخرج شاب فقال عليه السّلام له : يا عبد اللّه اتّق اللّه فإنّك أخفتها وأخرجتها . فقال الفتى : وما أنت وذاك ، واللّه لأحرقنّها لكلامك . فقال عليه السّلام مسلتا سيفه : آمرك بالمعروف وأنهاك عن المنكر وتستقبلني بالمنكر وتنكر المعروف . وأقبل الناس من الطرق يقولون « السّلام عليك يا أمير المؤمنين » فسقط الرجل في يده وقال : أقلني عثرتي يا أمير المؤمنين فو اللّه لأكوننّ لها أرضا تطأني ، فأغمد عليه السّلام سيفه وقال : يا أمة اللّه ادخلي إلى منزلك ولا تلجئي زوجك إلى مثل هذا ( 1 ) . وفي ( العقد ) : جلس المأمون للمظالم فكان آخر من تقدّم إليه - وقد همّ بالقيام - امرأة عليها هيئة السفر وعليها ثياب رثة فقالت :
فقال لها المأمون : فأين الخصم قالت : الواقف على رأسك - وأومأت ابنه العباس - فقال : يا أحمد بن أبي خالد خذ بيده فأجلسه معها مجلس الخصوم ، فجعل كلامها يعلو كلام العباس ، فقال لها أحمد : إنّك بين يدي الخليفة وإنّك تكلّمين الأمير فاخفضي من صوتك . فقال له المأمون : دعها فإن الحقّ أنطقها وأخرسه . ثم قضى لها برد ضيعتها إليها ( 2 ) .