عنده كتكاره المرء على الدواء البشع لنفعه . وفي ( العقد ) - في مجاوبة ابن عباس ومعاوية - قال معاوية لابن عباس : استعملك عليّ على البصرة وقد استعمل أخاك عبيد اللّه على اليمن واستعمل أخاك قثما على المدينة ، فلمّا كان من الأمر هنأتكم ما في أيديكم ولم أكشفكم عمّا وعت غرائزكم - إلى أن قال - فقال له ابن عباس : وأمّا استعمال عليّ عليه السّلام إيّانا فلنفسه دون هواه ، وقد استعملت أنت رجالا لهواك لا لنفسك منهم ابن الحضرمي على البصرة فقتل ، وبسر بن أرطأة على اليمن فخان ، والضحاك بن قيس الفهري على الكوفة فحصب ، ولو طلبت ما عندنا وقينا أعراضنا ( 1 ) . « فإنهم » هكذا في ( المصرية ) وهو غلط والصواب : ( فإنهما ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) والخطية ( 2 ) ، والضمير راجع إلى المحاباة والأثرة ، وبه صرّح في رواية ( التحف ففيه ) : « فإنّ المحاباة والأثرة » ( 3 ) . « جماع من شعب الجور والخيانة » وفي رواية ( التحف ) « جماع الجور والخيانة ، وإدخال الضرورة على الناس ، وليست تصلح الأمور بالإدغال » ( 4 ) . في ( العيون ) : قدم بعض عمّال السلطان من عمل فدعا قوما فأطعمهم وجعل يحدثهم بالكذب ، فقال بعضهم : نحن كما قال عزّ وجلّ : سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكّالُونَ لِلسُّحْتِ ( 5 ) . وفيه : ولي حارثة بن بدر « سرّق » فكتب إليه أبو الأسود الدّؤلي :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 553
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥٣
أحار بن بدر قد وليت ولاية * فكن جرذا فيها تخون وتسرق
وبارز تميما بالغنى إنّ للغنى * لسانا به المرء الهيوبة ينطق
هامش
( 1 ) العقد الفريد 4 : 93 - دار الكتب العلمية - بيروت .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 68 .
( 3 ) تحف العقول : 137 .
( 4 ) تحف العقول : 137 .
( 5 ) عيون الأخبار 1 : 122 - دار الكتب العلمية - بيروت ، والآية من سورة المائدة : 42 .