تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

بظلم أحد ( 1 ) ، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ( 2 ) ، ومن ظلم ظلم ، وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 3 ) . وفي ( المعجم ) : قال أحمد بن عبيد بن ناصح : لما أراد المتوكل أن يعقد للمعتز ولايته حططته عن مرتبته قليلا وأخّرت غداءه عن وقته ، فلما كان وقت الانصراف قلت : احمله . وضربته من غير ذنب ، فكتب بذلك إلى المتوكل ، فأنا في الطريق منصرفا إذ لحقني صاحب رسالته فقال . الخليفة يدعوك ، فدخلت عليه وهو جالس على كرسي والغضب بيّن في وجهه والفتح قائم بين يديه متكئا على السيف ، فقال : ما هذا الذي فعلته . قلت : أقول يا أمير المؤمنين فقال : قل ، إنّما سألتك لتقول . قلت : بلغني ما عزم عليه الخليفة فدعوت وليّ عهده وحططت منزلته ليعرف هذا المقدار من الحط فلا يعجل بزوال نعمة أحد وأخّرت غداءه ليعرف هذا المقدار من الجوع فإذا شكي إليه الجوع عرف ذلك ، وضربته من غير ذنب ليعرف مقدار الظلم فلا يعجل على أحد . فقال : أحسنت ، وأمر لي بعشرة آلاف درهم ، ثم لحقني رسول قبيحة بعشرة آلاف أخرى ، فانصرفت بعشرين ألف ( 4 ) . قلت : ونقل نظيره عن معلم انوشيروان معه في صباوته . « وأحسن كما تحبّ أن يحسن إليك » في الخبر جاء أعرابي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأخذ بغرز راحلته وقال : علّمني شيئا أدخل به الجنة فقال النبيّ له : ما أحببت أن يأتيه الناس إليك فأته إليهم خلّ سبيل الراحلة إِنَّ اللّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ

هامش
( 1 ) بحار الأنوار 75 : 314 ، عن المحاسن : 292 .
( 2 ) بحار الأنوار 67 : 321 ، صحيح البخاري 1 : 13 ح 10 و 11 - باب 3 - 5 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 11 .
( 3 ) الانعام : 129 .
( 4 ) معجم الأدباء لياقوت الحموي 2 : 230 و 231 ، دار الفكر ، بيروت .