تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

على ما أوحى تعالى إليه ( 1 ) . وعن ( عجائب المخلوقات ) : أن موسى عليه السّلام اجتاز بعين ماء في سفح جبل فتوضأ منها ثم ارتقى الجبل ليصلّي إذ أقبل فارس فشرب من ماء العين وترك عنده كيسا فيه دراهم ، وذهب مارّا ، فجاء بعده راعي غنم فرأى الكيس فأخذه ومضى ، ثم جاء بعده شيخ عليه أثر البؤس وعلى رأسه حزمة حطب فوضعها هنا ثم استلقى ليستريح ، فما كان إلّا قليلا حتى عاد الفارس فطلب كيسه فلم يجده ، فأقبل على الشيخ يطالبه به فلم يزل يضربه حتى قتله ، فقال موسى : يا رب كيف العدل في هذه الأمور . فأوحى اللّه تعالى إليه : ان الشيخ كان قتل أبا الفارس وكان على أبي الفارس دين لأبي الراعي مقدار ما في الكيس ، فجرى بينهما القصاص وقضي الدين وأنا حكم عادل . « فاعتصم بالذي خلقك » وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ( 2 ) ، وَاعْتَصِمُوا باِللهِّ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 3 ) ، يا أَيُّهَا النّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً . فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا باِللهِّ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إلِيَهِْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 4 ) ، وَمَنْ يَعْتَصِمْ باِللهِّ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 5 ) . « ورزقك » اللّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سبُحْانهَُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ ( 6 ) .

هامش
( 1 ) فروع الكافي 7 : 421 ، باب النوادر ، ح 1 .
( 2 ) آل عمران : 103 .
( 3 ) الحج : 78 .
( 4 ) النساء : 174 - 175 .
( 5 ) آل عمران : 101 .
( 6 ) الروم : 40 .