أمرني به المهدي - فلما ولي الهادي الخلافة أيقنت بالتلف ، فبعث إليّ يوما فدخلت عليه متكفّنا متحنّطا وإذا هو على كرسيّ والسيف والنطع بين يديه ، فسلّمت فقال : لا سلم اللّه على الآخر ، تذكر يوما بعثت إليك في أمر الحرّاني وما أمر به أبي من ضربه وحبسه فلم تجبني ، وفي فلان وفلان - وجعل يعدّد ندماءه - فلم تلتفت إلى قولي ولا أمري . قلت : نعم . أفتأذن لي في استيفاء الحجّة . قال : نعم . قلت : ناشدتك باللهّ أيسرّك أنّك ولّيتني ما ولّاني أبوك فأمرتني بأمر فبعث إليّ بعض بنيك بأمر يخالف به أمرك فاتبعت أمره وعصيت أمرك قال : لا . قلت : فكذلك أنا لك وكذا كنت لأبيك ، فاستدناني فقبّلت يده فأمر بخلع فصبّت عليّ وقال : ولّيتك ما كنت تتولاّه ( 1 ) . « وأكره له ما تكره لها » في ( عيون القتيبي ) قال الرياشي : كان أبو ذؤيب يهوى امرأة من قومه ، وكان رسوله إليها رجلا يقال له خالد بن زهير ، فخانه فيها فقال أبو ذؤيب :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 371
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧١
تريدين كيما تجمعيني وخالدا * وهل تجمع السيفان ويحك في غمد
أخالد ما راعيت منّي قرابة * فتحفظني بالغيب أو بعض ما تبدي
وكان أبو ذؤيب خان فيها ابن عمّ له يقال له مالك بن عويمر ، فأجابه خالد :
فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها * وأوّل راض سنّة من يسيرها
ألم تتنقّذها من ابن عويمر * وأنت صفي نفسه ووزيرها ( 2 )
« ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم » في الخبر : أفضل الجهاد من أصبح لا يهمّ
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 8 : 216 ، دار التراث - بيروت .
( 2 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 4 : 109 ، دار الكتاب العربي .