ربّ أرني الحق كما هو عندك حتى أقضي به . فقال : انك لا تطيق ذلك ، فألحّ على ربه حتى فعل ، فجاءه رجل يستدعي على رجل أنهّ أخذ ماله ، فأوحى إلى داود أنّ هذا المستدعي قتل أبا هذا وأخذ ماله ، وأمر داود بالمستدعي فقتل وأخذ ماله فدفعه إلى المستدعى عليه ، فعجب الناس وتحدّثوا حتى بلغ داود ودخل عليه من ذلك ما كره ، فدعا ربه أن يرفع ذلك ففعل ، ثم أوحى إليه أن احكم بينهم بالبيّنات وأضفهم إلى اسمي يحلفون ( 1 ) . وعن أبي جعفر عليه السّلام : ان داود سأل ربه أن يريه قضية من قضايا الآخرة فأوحى تعالى إليه : إن الذي سألتني لم أطلع عليه أحدا من خلقي ولا ينبغي لأحد أن يقضي به غيري ، فلم يمنعه ذلك أن عاد في سؤاله ، فأتاه جبرئيل وقال له : لقد سألت ربّك شيئا لم يسأله قبلك نبيّ ولا ينبغي لأحد أن يقضي به غير اللّه قد أجاب اللّه دعوتك وأعطاك ما سألت ، إن أوّل خصمين يردان عليك غدا القضية فيهما من قضايا الآخرة ، فلما أصبح داود عليه السّلام أتاه شيخ متعلّق بشاب ومع الشاب عنقود من عنب ، فقال الشيخ : إنّ هذا الشاب دخل بستاني وخرّب كرمي وأكل منه بغير إذني وهذا العنقود أخذه بغير إذني . فقال داود للشاب : ما تقول : فأقرّ الشاب أنهّ قد فعل ذلك ، فأوحى إليه تعالى إنّي إن كشفت لك عن قضية من قضايا الآخرة فقضيت بها بين الشيخ والغلام لم يحتملها قلبك ولم يرض بها قومك ، يا داود إنّ هذا الشيخ اقتحم على أبي هذا الغلام في بستانه فقتله وغصب بستانه وأخذ منه أربعين ألف درهم فدفنها في جانب بستانه فادفع إلى الشاب سيفا وأمره أن يضرب عنق الشيخ وادفع إليه البستان ومره أن يحفر في موضع كذا وكذا ويأخذ ماله . ففزع من ذلك داود وجمع إليه علماء أصحابه وأخبرهم الخبر وأمضى القضية
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦٧
هامش
( 1 ) فروع الكافي 7 : 414 ، حديث 3 ، باب ان القضاء بالبينات والأيمان .