له هواه فأنفق المال وأكبّ على اللذّات والشرب وسماع الغناء ، ففي ذلك يقول بشار :
بني أمية هبوا طال نومكم * إنّ الخليفة يعقوب بن داود
ضاعت خلافتكم يا قوم فاطّلبوا * خليفة اللّه بين الزّقّ والعود ( 1 )
« وخليفة الأموات » قيل إنّ صوفيّا أراد دخول قصر إبراهيم بن أدهم أيام ملكه فمنعه الحاجب فقال : لم تمنعني وهذا خان . قال : تسمّي قصر الملوك خانا . قال : من كان قبل الملك فيه قال : أبوه . قال : وقبله . قال : جدهّ . فقال : وهل الخان إلّا من يرحل منه إنسان وينزله آخر ، فسمع ذلك إبراهيم من فوق قصره فترك ملكه . هذا ، وفي ( المروج ) قال المنصور يوما للربيع : ما أطيب الدنيا لولا الموت . فقال له الربيع : وما طابت إلّا بالموت . قال : وكيف ذلك قال : لولا الموت لم تقعد هاهنا . قال : صدقت ( 2 ) .
سل الدور تخبر وأفصح بها * بأن لا بقاء لأربابها
هذا ، وقال ابن أبي الحديد : عدّ عليه السّلام من صفات نفسه سبعا ومن صفات ولده أربع عشرة ، فجعل بإزاء كلّ واحدة ممّا له ، اثنتين ممّا لولده . ومن جيّد ما وصف شاعر نقص الدهر من قواه قول عوف بن محلّم الشيباني في عبد اللّه بن طاهر أمير خراسان :
يا ابن الّذي دان له المشرقان * وألبس الأمن به المغربان
إنّ الثمانين وبلّغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
ومن الشعر القديم الجيّد في هذا المعنى قول سالم بن عونة الضبّي :
هامش
( 1 ) الوزراء والكتّاب : 118 .
( 2 ) مروج الذهب 3 : 302 .