وقلّة النوم إذا الليل اعتكر * وقلّة الطعم إذا الزاد حضر
وسرعة الطرف وتحميج النظر * وحذرا أزداده إلى حذر
وتركي الحسناء في قبل الطهر * والناس يبلون كما يبلى الشّجر ( 1 )
قلت : أشار في قوله : « إبيضّ وأسودّ واشتدّ » إلى شعره وسنهّ وجلده وعظمه .
وقال آخر :
تنكّر لي مذ شبت دهري فأصبحت * معارفه عندي من النكرات
وقال آخر أيضا :
ألقى عليّ الدهر رجلا ويدا * والدهر ما أصلح يوما فسدا
يصلحه اليوم ويفسده غدا
وفي ( الأغاني ) عن مطرف بن عبد اللّه الهذلي عن أبيه عن جده قال : بينا أنا أطوف بالبيت ومعي أبي إذ أنا بعجوز كبيرة يضرب أحد لحييها الآخر ، فقال لي أبي : أتعرف هذه قلت : لا . قال : هذه التي يقول فيها الأحوص :
يا سلم ليت لسانا تنطقين به * قبل الذي نالني من حبّكم قطعا
يلومني فيك أقوام أجالسهم * فما أبالي أطار اللّوم أم وقعا
أدعو إلى هجرها قلبي فيتبعني * حتى إذا قلت هذا صادق نزعا
فقلت له : يا أبه ما أرى أنهّ كان في هذه خير قط ، فضحك ثم قال : يا بنيّ هكذا يصنع الدهر بأهله ( 2 ) . « السّاكن مساكن الموتى » قال الأعشى :
أزال أذينة عن ملكه * وأخرج من حصنه ذا يزن
هامش
( 1 ) البيان والتبيين 2 : 70 .
( 2 ) الأغاني 4 : 300 - دار احياء التراث العربي .