برتني صروف الدهر من كلّ جانب * كما ينبري دون اللحاء عسيب
ومنها :
ومن يك ذا عظم صليب يعدهّ * ليكسر عود الدهر فالدهر كاسره
ومنها :
الدهر أبلاني وما أبليته * والدهر غيّرني وما يتغيّر
والدهر قيّدني بخط مبرم * فمشيت فيه وكلّ يوم يقصر
ومنها :
حنتني حانيات الدهر حتّى * كأنّي خاتل يدنو لصيد
وما أجاد ابن المعتز في قوله للوزير ابن الفرات :
أبا حسن ثبّتّ في الأرض وطأتي * وأدركتني في المعضلات الهزاهز
وألبستني درعا عليّ حصينة * فناديت صرف الدهر هل من مبارز
فابن الفرات نفسه لم يسلم من صروف الدهر ، إذ خلع عن الوزارة ثلاث مرات ونكب فيها وقتل أخيرا ، فكيف آمنك يا ابن المعتز وأنت خليفة ليلة .
وفي ( الأغاني ) : لما نعي النعمان بن المنذر إلى النابغة الذبياني وحدث بما صنع به كسرى - أي : من إلقائه تحت أرجل الفيلة - قال : طلبه من الدهر طالب الملوك ، ثم تمثّل :
من يطلب الدهر تدركه مخالبه * والدهر بالوتر ناج غير مطلوب
ما من أناس ذوي مجد ومكرمة * إلّا يشدّ عليهم شدة الذيب
حتى يبيد على عمد سراتهم * بالنافذات من النّبل المصابيب
إنّي وجدت سهام الموت معرضة * بكل حتف من الآجال مكتوب ( 1 )
ولما مات جعفر بن أبي جعفر المنصور أنشدوا للمنصور قصيدة أبي
هامش
( 1 ) الأغاني 2 : 146 .