بخناصرين يظنونه تثنية خناصرة أو جمعها ، وقد طلبت هذه الكلمة في الكتب المصنفة ، سيما في البلاد فلم أجدها ، ولعلّي أظفر بها ( 1 ) . قلت : الظاهر أن « حاضرين » محرّف « قنسرين » ، يشهد له طريق أبي أحمد الأول عن بعض أهل العلم قال : لما انصرف علي عليه السّلام من صفين إلى قنسرين كتب به إلى ابنه الحسن « من الوالد الفان . . . » ، ويجوز من حيث التقارب اللفظي أن يكون « بقاصرين » ، ففي ( فتوح البلاذري ) ، بعث أبو عبيدة جيشا عليه حبيب بن مسلمة إلى قاصرين وقدم مقدمته إلى بالس ، وكانت بالس وقاصرين لأخوين من أشراف الروم أقطعا القرى التي بالقرب منهما وجعلا حافظين لما بينهما من مدن الروم بالشام - إلى أن قال - فلمّا كان مسلمة بن عبد الملك توجه غازيا للروم من نحو الثغور الجزرية عسكر ببالس فأتاه أهلها وأهل بولس وقاصرين وعابدين وصفّين وهي قرى منسوبة إليها . . . ( 2 ) . ثم لا معنى لما قاله من كون « حاضرين » بصيغة التثنية بمعنى حاضر حلب وحاضر قنسرين ، فالإنسان لا يكون بمحلين . وكيف كان ففي بلدان البلاذري كان حاضر قنسرين لتنوخ منذ ما تنخوا بالشام نزلوه وهم في خيم الشعر ثم ابتنوا به المنازل . وروى أيضا عن عبد الرحمن بن غنم قال : رابطنا مدينة قنسرين - إلى أن قال - وكان حاضر طي قديما نزلوه بعد حرب الفساد التي كانت بينهم حين نزلوا الجبلين - إلى أن قال - وكان بقرب مدينة حلب حاضر تدعى حاضر حلب ، تجمع أصنافا من العرب تنوخ وغيرهم . . . ( 3 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 314
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣١٤
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 52 .
( 2 ) فتوح البلدان للبلاذري : 155 .
( 3 ) فتوح البلاذري : 150 .