وبين هؤلاء القوم من الحرب أكان بقضاء من اللّه وقدر فقال عليه السّلام له : ما علوتم تلعة ولا هبطتم واديا إلّا وللهّ فيه قضاء وقدر . فقال الرجل : فعند اللّه أحتسب عنائي . فقال له : ولم قال : إذا كان القضاء والقدر إلى العمل فما وجه الثواب لنا على الطاعة وما وجه العقاب لنا على المعصية فقال عليه السّلام : أو ظننت يا رجل أنهّ قضاء حتم وقدر لازم ، لا تظنّ ذلك ، فإن القول به مقال عبدة الأوثان ، وحزب الشيطان ، وخصماء الرحمن ، وقدرية هذه الأمة ومجوسها ، ان اللّه جل جلاله أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلّف يسيرا ، ولم يطع مكرها ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يخلق السماء والأرض وما بينهما باطلا ، ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ ( 1 ) . فقال الرجل : فما القضاء والقدر الذي ذكرته قال عليه السّلام : الأمر بالطاعة والنهي عن المعصية ، والتمكّن من فعل الحسنة وترك السيئة ، والمعونة على القربة إليه والخذلان لمن عصاه ، والوعد والوعيد ، كلّ ذلك قضاء اللّه في أفعالنا وقدره لأعمالنا ، فأمّا غير ذلك فلا تظنهّ ، فإن الظنّ له محبط للأعمال . فقال الرجل : فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك ، وأنشأ يقول :
قال : وهذا الحديث موضح عن قوله عليه السّلام في معنى العدل ونفي الجبر وإثبات الحكمة في أفعاله تعالى ونفي العبث عنها ( 2 ) . وقال الثاني : علي بن محمد عن سهل بن زياد وإسحاق بن محمد وغيرهما رفعوه قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام جالسا بالكوفة بعد منصرفه من صفين إذ أقبل شيخ فجثا بين يديه ثم قال له : أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل