وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلِيَهِْ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ . إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ . ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّا لدَيَهِْ رَقِيبٌ عَتِيدٌ . وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ . وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ . وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ . لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 1 ) . « والسرائر مبلوة » في الدنيا والآخرة ، أمّا الدنيا فعن الصادق عليه السّلام : ما من عبد يسرّ خيرا فذهبت الأيّام حتى يظهر اللّه له خيرا ، وما من عبد يسرّ شرا فذهبت الأيّام حتى يظهر اللّه له شرا ( 2 ) . وأما الآخرة فقوله تعالى يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 3 ) أي : تكشف هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 4 ) . « وكُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » هو عين قوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 5 ) وفي التفسير : مرهونة ، كلّ نفس مأخوذة بعملها في النار ( 6 ) . « والناس منقوصون مدخولون » في عقولهم كغش يدخل في الذهب والفضة . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : الناس كإبل مئة لا تكاد تجد فيها راحلة ( 7 ) . وفي الديوان ونسب إلى دعبل أيضا :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢١٢
هامش
( 1 ) ق : 16 - 22 .
( 2 ) الكافي 2 : 224 ح 12 ، منشورات المكتبة الإسلامية ، طهران .
( 3 ) الطارق : 9 .
( 4 ) يونس : 30 .
( 5 ) المدثر : 38 .
( 6 ) مجمع البيان 10 : 361 .
( 7 ) سنن ابن ماجة 2 : 1321 ح 3990 .