في وجهه . فقال الكبير : من ثم أتينا فاستغفرا فجاءهما رزقهما بعد كما كان يأتيهما ( 1 ) . « ولا أنفس خاطرتم بها للذي خلقها » والناس يخاطرون بأنفسهم للملوك والامراء فكيف لا يخاطرون بها لخالقها وهي ملكه ، وهو أمر قبيح كعدم بذل المال لرازقه ، فيكون حاله حال من ينكر خالقيتّه ورازقيتّه . وفي ( الحلية ) عن وهب : قال تعالى لموسى عليه السّلام : وعزّتي يا ابن عمران لو أن هذه النفس التي وكزتها فقتلتها اعترفت لي ساعة من ليل أو نهار بأنّي لها خالق أو رازق لأذقتك فيها طعم العذاب ، ولكنّي عفوت عنك أنها لم تعترف لي ساعة أني لها خالق أو رازق ( 2 ) ، وقد قال تعالى إِنَّ اللّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بعِهَدْهِِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 3 ) . وبعد كونه تعالى هو المشتري والثمن الجنة وكتاب البيع التوراة والإنجيل والقرآن في كون المعاملة بتلك المثابة التي هي الفوز العظيم الذي ينبغي الاستبشار بها يكون الراغب عن تلك المعاملة بالبخل بالمال والنفس اللذين هما عارية عندك على مالكهما موردا للملامة وفي غاية اللآمة ، ولذا قال عليه السّلام ما قال توبيخا . « تكرمون باللهّ على عباده ولا تكرمون اللّه في عباده » وهو أيضا قبيح عقلا كعدم بذل المال والنفس للرازق والخالق ، بل من يكرم على العباد للهّ يكون
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٠٦
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 4 : 57 .
( 2 ) حلية الأولياء 4 : 60 .
( 3 ) التوبة : 111 .