تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

إكرامه للهّ في عباده ألزم عليه ممن لا يكرم باللهّ ، ووجه خطابه عليه السّلام للذين كانوا يدّعون منزلة لأنفسهم بكونهم صحابة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كطلحة والزبير وسعد ونظرائهم ، ويطّرد في جميع طبقات الاشراف . وفي ( عيون أخبار الرضا عليه السّلام ) قال : إنّا أهل البيت وجب حقّنا برسول اللّه ، فمن أخذ به صلّى اللّه عليه وآله حقا ولم يعط من نفسه مثله فلا حق له ( 1 ) . وعن الصادق عليه السّلام : كان عليّ بن الحسين لا يسافر إلّا مع رفقة لا يعرفونه ، ويشترط عليهم أن يكون من مساعدي الرفقة فيما يحتاجون إليه ، فسافر مرة مع قوم ، فرآه رجل ، فعرفه ، فقال لهم ، أتدرون من هذا قالوا : لا . قال : هذا علي بن الحسين عليهما السّلام ، فوثبوا إليه وقبّلوا يده ورجله وقالوا : يا ابن رسول اللّه ، أردت أن تصلينا نار جهنّم ، لو بدرت منّا إليك يد أو لسان أما كنّا هلكنا إلى آخر الدهر ، فما الذي يحملك على هذا فقال : إنّي سافرت مرّة مع قوم يعرفونني ، فأعطوني بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما لا أستحق ، فإنّي أخاف أن تعطوني مثل ذلك ، فصار كتمان أمري أحبّ إلي ( 2 ) . « فاعتبروا بنزولكم منازل من كان قبلكم » في ( صفين نصر ) في مسيره عليه السّلام إلى صفّين : ثم مضى نحو ساباط حتى انتهى إلى مدينة ( بهر سير ) وإذا رجل من أصحابه يقال له جرير بن سهم بن طريف من بني مالك بن ربيعة ينظر إلى آثار كسرى وهو يتمثل بقول ابن يعقوب التميمي :

جرت الرياح على مكان ديارهم * فكأنّهم كانوا على ميعاد
فقال عليه السّلام : أفلا قلت : كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ . وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ . كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ . فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 328 ح 9 .
( 2 ) أخرجه ابن بابويه ، في عيون أخبار الرضا 2 : 143 ح 13 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 207 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )