عليه حقوق للهّ ، واللّه إنه لتكون عليّ النعم من اللّه تعالى ، فما زال عليّ منها وجل - وحرك يده - حتى أخرج من الحقوق التي تجب للهّ عليّ فيها . قلت : جعلت فداك أنت في قدرك تخاف هذا قال : نعم . فأحمد ربي على ما منّ به عليّ . وعن الصادق عليه السّلام : إن اللّه تعالى فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلّا بأدائها ، وهي الزكاة ، وبها حقنوا دماءهم ، وبها سمّوا المسلمين ، ولكنه تعالى فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة ، فقال : وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ . لِلسّائِلِ وَالْمَحْرُومِ فالحق المعلوم غير الزكاة ، وقال تعالى وَأَقْرَضُوا اللّهَ قَرْضاً حَسَناً ( 1 ) ، وهذا غير الزكاة ، وقال تعالى أيضا : وَأَنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً ( 2 ) . والماعون أيضا غير الزكاة ، وهو القرض يقرضه ، والمتاع يعيره والمعروف يصنعه ، ومما فرض اللّه عزّ وجلّ في المال غير الزكاة وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ( 3 ) . وفي الخبر : إنّ الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم ( 4 ) . وفي الخبر : يا ابن آدم ما من يوم جديد إلّا ويأتي فيه برزقك من عندي ، وما من ليلة إلّا ويأتي الملائكة من عندك بعمل قبيح ، خيري إليك نازل وشرك إلي صاعد . وفي ( الحلية ) عن وهب بن منبه أن سائحا وردنا - أي : تبيعا - له كان يأتي طعامهما في كل ثلاثة أيام مرة ، فإذا هما لم يأتهما طعام إلّا لأحدهما فقال الكبير لردنه لقد أحدث أحدنا حدثا منع به برزقه فتذكر ما صنعت . قال الردن : ما صنعت شيئا ، ثم تذكر فقال : بلى قد جاءنا مسكين إلى الباب فأجفت الباب
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 205
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٠٥
هامش
( 1 ) المزمل : 20 .
( 2 ) الرعد : 22 .
( 3 ) الكافي 3 : 498 - 502 ح 8 و 11 و 19 . والآية 21 من سورة الرعد .
( 4 ) الكافي 2 : 316 ح 6 .