تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وأعراض لها جيها حلال * وأموال لراجيها حرام
أيضا :
فسد الزمان فما ترى * إلّا ذبابا أو دبابا هذا يصول وان يصب * لم يأل عقرا وانتهابا ويحوم ذاك على أذاك * فلا تزال به مصابا

وفي ( البيان ) : قال أبو ذر : كان الناس ورقا لا شوك فيه ، فصاروا شوكا لا ورق فيه ( 1 ) . في ( المستجاد ) عن الشافعي قال : كان بمصر رجل عرف بأن يجمع للفقراء ، فولد لبعضهم ولد . قال : فجئت إليه فقلت : ولد لي مولود وليس معي شيء . فقام معي ودخل على جماعة فلم يفتح عليه بشيء ، فجاء إلى قبر رجل كان يعرفه وجلس عنده ، وقال : رحمك اللّه كنت تفعل وتصنع ، واني درت اليوم وطلبت جماعة في شيء لمولود فلم يتفق لي شيء . ثم قام وأخرج دينارا فكسره نصفين وناولني نصفه ، وقال : هذا دين عليك إلى أن يفتح اللّه لك بشيء ، فأخذته وانصرفت وأصلحت ما اتفق لي به ، فرأى تلك الليلة ذلك الشخص صاحب القبر في منامه ، وهو يقول : قد سمعت جميع ما قلت وليس لنا إذن في الجواب ، ولكن احضر منزلي وقل لأولادي يحفرون مكان الكانون ويخرجون قربة فيها خمسمائة دينار فاحملها إلى هذا الرجل ، فلما كان من الغد تقدّم إلى منزل الميت وقصّ القصة فقالوا له : اجلس ، وحفروا الموضع وأخرجوا الدنانير وجاءوا بها فوضعوها بين يديه . فقال : هذا ما لكم . فقالوا : هو يتسخّى ميتا ونحن لا نتسخّى أحياء واللّه لا تمسّكنا منها بشيء ، فلما ألحّوا

هامش
( 1 ) البيان والتبيين 2 : 225 ، وأيضا قد أورد الجاحظ نظير هذا الكلام عن أبي الدرداء هكذا : « وقال أبو الدرداء : كان الناس ورقا لا شوك فيه وهم اليوم شوك لا ورق فيه » ، البيان والتبيين 3 : 127 .