« ظهر الفساد فلا منكر متغير » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) ، ولكن في ( ابن أبي الحديد ) ( مغير ) ( 2 ) ، فهو الصحيح . وفي ( البيان ) : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ قوما ركبوا سفينة في البحر فاقتسموا فصار لكل رجل منهم موضع ، فنقر رجل منهم موضعه بفأس ، فقالوا له : ما تصنع فقال : هو مكاني ، أصنع فيه ما شئت ، فإن أخذوا على يديه نجا ونجوا ، وإن تركوه هلك وهلكوا . وفي ( الطبري ) : قام الحسين عليه السّلام بذي حسم فقال : ألا ترون أن الحق لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء اللّه محقا فإنّي لا أرى الموت إلّا شهادة ولا الحياة مع الظالمين إلّا برما » ( 3 ) . وفيه أيضا خطب الحسين عليه السّلام أصحابه وأصحاب الحر بالبيضة فقال : أيها الناس إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم اللّه ، ناكثا لعهد اللّه ، مخالفا لسنّة رسوله ، يعمل في عباده بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول ، كان حقّا على اللّه أن يدخله مدخله . ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلوا حرام اللّه وحرموا حلاله ، وأنا أحق من غيّر ، وقد أتتني كتبكم ورسلكم أنّكم لا تسلموني ولا تخذلوني ، فإن تممتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم ، فأنا الحسين بن عليّ وبن فاطمة بنت رسول اللّه ، نفسي مع أنفسكم ، وأهلي مع أهليكم ، فلكم فيّ أسوة ، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم وخلعتم بيعتي من أعناقكم ، فلعمري ما هي
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٨٤
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 2 : 17 ، من الخطبة 129 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 8 : 244 ، الخطبة 129 .
( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 404 .