تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
لو كان يخفى على الرحمن خافية * من خلقه خفيت عنه بنو أسد
وفي ( كنايات الجرجاني ) : تعرّض رجل لموسى بن عبد اللّه الحسني وسبهّ ، فقال موسى متمثلا :
تمنت - وذاكم من سفاهة رأيها * لا هجوها لما هجتني - محارب معاذ الإله إنّني بعشيرتي * ونفسي عن ذاك المقام لراغب
هذا ، وحيث إنّ الانسان قد لا يذم الخصم المذموم لرذالته واقعا ، قد يترك ذم الخصم الشريف بادّعاء أنهّ رذل ، فقالوا : كان مالك بن إبراهيم بن مالك الأشتر النخعي والورد بن عبد اللّه السعدي ممّن خرجا مع يزيد بن المهلّب على يزيد بن عبد الملك ، وكان الورد خرج مع ابن الأشعث أيضا ، فطلبا الأمان من مسلمة بن عبد الملك أمير جيش أخيه ، فاستشفع للورد ابن أخي مسلمة وختنه وأوقفه عنده للعفو ، فشتمه مسلمة ، فقال : صاحب خلاف وشقاق ، ونفاق ونفار في كل فتنة ، مرّة مع حائك كندة ، ومرّة مع ملاح الأزد ، ما كنت بأهل أن تؤمن . ثم قال له : انطلق . واستشفع ابن رستم الحضرمي لابن الأشتر ، فأوقفه بين يديه وقال له : هذا مالك بن إبراهيم بن مالك الأشتر . فقال له مسلمة : انطلق . فقال له ابن رستم : لم لا تشتمه كما شتمت صاحبه . قال : أجللتكم عن ذلك وكنتم أكرم عليّ من أصحاب الآخر وأحسن طاعة . قال ابن رستم لمسلمة : فإنهّ أحبّ إلينا أن تشتمه ، فهو واللّه أشرف أبا وجدّا من الورد وأسوأ أثرا في أهل الشام منه . فكان ابن رستم يقول بعد أشهر : ما تركه إلّا حسدا من أن يعرف صاحبنا فأراد ان يرينا أنه قد حقره . « فإنّا للهّ وإنّا إليه راجعون » هذا الاسترجاع في غاية الارتفاع هنا ، لأنهّ دالّ بالالتزام على أن صيرورة الناس الأحياء إلى كذا وكذا مصيبة معنوية عظيمة جدا ، وينبغي الاسترجاع منها .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 183 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )