تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فصنع ، وأمر به إلى الخورنق وأذن إذنا عاما ، فدخل الناس ، فأخذوا مجالسهم ، فدخل عمرو بن حريث المخزومي ، فقال له عبد الملك : إليّ وعلى سريري ، فأجلسه معه ، ثم جاءت الموائد ، فأكلوا ، فقال عبد الملك : ما ألذّ عيشنا لو أن شيئا يدوم ولكنّا كما قال الأول :
وكل جديد يا أميم إلى بلى * وكل امرى ء يوما يصير إلى كان
في ( الطبري ) : فلما فرغ من الطعام طاف عبد الملك في القصر . . . ثم أتى مجلسه فاستلقى وقال :
اعمل على مهل فإنّك ميت * واكدح لنفسك أيّها الانسان فكأنّ ما قد كان لم يك إذ مضى * وكأنّ ما هو كائن قد كان ( 1 )

أيضا : شهد سليمان بن عبد الملك جنازة بدابق قد دفنت في حقل ، فجعل سليمان يأخذ من تلك التربة فيقول : ما أحسن هذه التربة ما أطيبها ، فما أتى عليه جمعة - أو كما قال - حتى دفن إلى جنب ذلك القبر ( 2 ) . أيضا : لبس سليمان بن عبد الملك ثيابا خضرا من خزّ ونظر في المرآة فقال : أنا واللّه الملك الشاب ، فخرج إلى الصلاة فصلّى بالناس الجمعة ، فلم يرجع حتى وعك فلما ثقل عهد ( 3 ) . « أجل منقوص » فكلّما تنفس نفسا خطا خطوة إلى قبره . وعن الحسن : يا ابن آدم إنّما أنت عدد ، فإذا مضى يوم فقد قضى بعضك . « وعمل محفوظ » وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ( 4 ) ، ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّا

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 167 .
( 2 ) تاريخ الطبري 6 : 549 .
( 3 ) تاريخ الطبري 6 : 547 .
( 4 ) القمر : 53 .