تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

الذي لا يستفيق من جهله ، بل قد رأيت أن الحجة عليه أعظم ( 1 ) . « ولا نسأل عمّا جهلنا » أيضا : وإنّ طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال ، إنّ المال مقسوم مضمون لكم ، قد قسمه عادل بينكم وضمنه ، وسيفي لكم ، والعلم مخزون عند أهله وقد أمرتم بطلبه ( 2 ) . « ولا نتخوف قارعة حتى تحلّ بنا » القارعة : الشديدة من الشدائد ، ولذا سميت بها القيامة . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : شيّبتني قوارع القرآن ( 3 ) . « فالناس على أربعة أصناف » المراد الناس المذمومون . « منهم من لا يمنعه الفساد إلّا مهانة نفسه » هكذا في ( المصرية ) ( 4 ) ، والصواب : « منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلّا مهانة نفسه » كما في ( ابن أبي الحديد ) وغيره ( 5 ) . ومهانة نفسه : حقارتها . و « الفساد » منصوب بنزع الخافض . قالوا : لما أرادوا البيعة لمروان بعد يزيد قام روح بن زنباع فقال : تذكرون عبد اللّه بن عمر وصحبته ولكنه رجل ضعيف مهين وليس مثله بصاحب الأمة ( 6 ) . « وكلالة حدهّ » من كلّ السيف : إذا لم يقطع . « ونضيض وفره » من نضّ الماء : سال قليلا قليلا ، وسقاء أوفر : لم ينقص من أديمه شيء ، وهذا الصنف هم الأكثرون من الناس ، وفي طبعهم الفساد في

هامش
( 1 ) الكافي 1 : 45 ، ح 6 .
( 2 ) الكافي للكليني 1 : 30 ح 4 ، بتقطيع .
( 3 ) نقله بهذا اللفظ الزمخشري في الأساس : 363 مادة ( قرع ) ، لكن المشهور غير هذا اللفظ .
( 4 ) نهج البلاغة 1 : 73 ، من الخطبة 32 ، وفيه « منهم من لا يمنعهم . . . » .
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 176 وابن ميثم الطبع الحجري 2 : 145 ، وفيه « منهم من لا يمنعه من الفساد في الأرض » .
( 6 ) تاريخ الطبري 5 : 536 ، احداث سنة 64 ه ، طبعة دار سويدان ، بيروت .