تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

يدخل إليه أحد مخافة عثمان ( 1 ) . والمأمون مع استقرار سلطنته الوسيعة أراد إعلان حلّيّة المتعة ونشر لعن معاوية فما قدر ، فكيف كان عليه السّلام يقدر مع تلك السلطنة المتزلزلة المحدودة حتى قال عليه السّلام « إن هي إلّا الكوفة أقبضها وأبسطها » ( 2 ) . وقال الكراجكي في ( كتاب تعجبه ) : ومن العجب أنهم قالوا إذا كان أبو بكر وعمر وعثمان تركوا كثيرا من الأحكام وأظهروا البدع في الاسلام فلم لم يغيّر ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام لما انتهى الأمر إليه بعد عثمان أو لا يرون أنه عليه السّلام نهاهم عن الجماعة في صلاة نوافل شهر رمضان فتفرقوا عنه وصاحوا واعمراه نهيتنا عن سنة عمر بن الخطاب ، فإذا كانت هذه حاله معهم في النهي عن أمر يعلمون أنّ عمر ابتدعه ، ويتحقّقون أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عنه وأنكره ، ويجعلون البدعة من عمر سنة ، فكيف لو غيّر عليه السّلام أكثر من هذا ، بل لو غيّر بدعهم كلها وجاهر بمخالفتهم في الأمور التي استحدثوها فكيف ينكر تقيتّه منهم وهذه حاله معهم ألم يسمعوا قوله عليه السّلام « أما واللّه لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم حتى ينطق كل كتاب ويقول : يا ربّ قضى عليّ فينا بقضائك ، وقوله : « أما واللّه لو ثبتت قدماي لغيّرت أمورا كثيرة » ( 3 ) . وروى محمد بن يعقوب في ( كافيه ) عن معمر بن يحيى قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عمّا يروي الناس عن عليّ عليه السّلام في أشياء من الفروج لم يكن يأمر بها ولا ينهى عنها إلّا أنه ينهى عنها نفسه وولده ، فقلت : وكيف يكون ذلك قال :

هامش
( 1 ) السقيفة : 87 .
( 2 ) نهج البلاغة 1 : 60 من الخطبة 25 وفيه « ما هي . . . » .
( 3 ) التعجب : 24 .