تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

الأدب كما ها هنا ، ومنها استعمال السمع بمعنى الإسماع إذا جاء مع الداع ، كقول عمرو ابن معديكرب : أمن ريحانة الداعي السميع ( 1 ) وفي ( النهج ) « دعا إليها أسمع داع » ( 2 ) . ومنها عدم مجيء فاعل « ما راعني » إلّا جملة بعد « إلّا » ، ونبهّ عليه المغني ، كقوله :

وما راعني إلّا يسير بشرطة * وعهدي به قينا يفشّ بكير ( 3 )

« أمسينا منه في غبّر » أي : بقايا . « ليلة دهماء » أي : مظلمة سوداء . « تكشّر » من كشر البعير عن نابه ، أي : كشف عنها ، و « كشّر الرجل » بدت منه الأسنان . « عن يوم أغر » أي : أبيض . « ما كان كذا وكذا » . قال ابن أبي الحديد بعد العنوان : هذا الكلام إمّا أن يكون قاله عليه السّلام على جهة التفؤّل ، أو أن يكون إخبارا بغيب ، والأوّل أوجه ( 4 ) . قلت : ليس بتفؤّل ، ولا إخبارا بالغيب ، بل يمينا على نفي وقوع شيء معهود فيما مضى ، وإنما كان محتملا للإخبار عن غيب لو كان بلفظ : « ما يكون كذا وكذا » .

هامش
( 1 ) لسان العرب ، طبع دار إحياء التراث العربي بتحقيق وتنسيق علي شيري 6 : 365 ، مادة ( سمع ) ، وفيه :امن ريحانة الداعي السميع * يورّقني وأصحابي هجوع
( 2 ) نهج البلاغة 1 : 222 ، من الخطبة 114 .
( 3 ) مغني اللبيب : 559 ، وشواهد المغني 2 : 840 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 168 .