« وكأنك لم تكن اللّه تريد بجهادك ، وكأنك لم تكن على بينة من ربك ، وكأنك انما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم ، وتنوي غرتهم عن فيئهم ، فلما امكنتك الشدة » بالفتح أي : الحملة « في خيانة الأمة أسرعت الكرة » قال ابن أبي الحديد : لا يجوز أن يقال الكرة إلّا بعد فرة ، فكأنه لما كان مقلعا في ابتداء الحال عن التعرض لأموالهم كان كالفار عنها ، فلذلك قال : « أسرعت الكرة » ( 1 ) . قلت : على ما قاله « فلان كرار غير فرار » ليس بصحيح ، وانما ما قال معنى « كر بعد ما فر » لا معنى مطلق الكر ، قال في القاموس : كرّ عليه عطف ، والكرة الحملة كالكرّى كبشرى - إلخ ( 2 ) . وقال امرؤ القيس في وصف فرسه :
أي : يصلح للكر والفر « وعاجلت الوثبة واختطفت » أي : استلبت « ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم » قال ابن السكيت : الأرامل المساكين من رجال ونساء « وأيتامهم اختطاف الذئب » ولاختطافه كثيرا سمي خاطفا « الأزل » أي : الخفيف الوركين ، وفي المثل « هو أسمع من الذئب الأزل » ( 3 ) ، قال الجوهري : والسمع الأزل الذئب الارسح يتولد بين الذئب والضبع ، وهذه الصفة لازمة له كما يقال « الضبع العرجاء » . « دامية » اختلف في الدم هل أصله دمو بالتحريك كما قال بعضهم ، أو دمي بالسكون كما قال سيبويه لجمعه على دماء ، فيكون مثل ظبي وظباء ،