زعموا ستة آلاف ألف ، فجعله في الغرائر ، فحدثني الأزرق اليشكري قال : سمعت أشياخنا من أهل البصرة قالوا : لما وضع المال في الغرائر ثم مضى به تبعته الأخماس كلّها بالطف على أربع فراسخ من البصرة فواقعوه ، فقالت لهم قيس : واللّه لا تصلوا الينا وعين منا تطرف . فقال ضمرة وكان رئيس الأزد : واللّه ان قيسا لاخواننا في الاسلام ، وجيراننا في الدار ، وأعواننا على العدو ، ان الّذي يذهبون به لورد عليكم لكان نصيبكم منه الأقل ، وهم خير لكم من المال .
قالوا : فما ترى قال : انصرفوا عنهم . فقال بكر بن وائل وعبد القيس : نعم الرأي رأي ضمرة واعتزلوهم ، فقالت بنو تميم : واللّه لا نفارقهم ونقاتلهم عليه ، فقال الأحنف : أنتم واللّه أحق ألا تقاتلوهم ، وقد ترك قتالهم من هو أبعد رحما منكم ، قالوا : واللّه لنقاتلنهم . فقال : واللّه لا نشايعكم على قتالهم وانصرف عنهم - إلى أن قال - حتى قدموا الحجاز ، فنزل مكة فجعل راجز لابن عباس يسوق له في الطريق ويقول :
صبحت من كاظمة القصر الخرب * مع ابن عباس بن عبد المطلب
وجعل ابن عباس يرتجز ويقول :
آوي إلى أهلك يا رباب * آوي فقد حان لك الاياب
ويقول :
وهن يمشين بنا هميسا * ان يصدق الطير ننك لميسا
فقيل له أمثلك يرفث في هذا الموضع . قال : انما الرفث ما يقال عند النساء - إلخ .
« فلا ابن عمك آسيت ولا الأمانة أديت » كتب إبراهيم الصولي إلى ابن الزيات :
وكنت أخي باخاء الزمان * فلما نبا صرت حربا عوانا