الأشتر قام معاوية خطيبا وقال : كانت لعلي يدان يمينان قطعت إحداهما يوم صفين - يعني عمارا - وقطعت الأخرى اليوم - يعني الأشتر ( 1 ) . وفي ( تاريخ الطبري ) : بلغ معاوية بعد التحكيم ان عليّا عليه السّلام يقنت في صلاة الغداة ويلعنه مع عمرو وأبي الأعور وحبيب وعبد الرحمن بن خالد والضحاك والوليد ، فكان إذا قنت لعنه مع الحسنين وابن عباس والأشتر ( 2 ) . وفي ( عيون القتيبي ) : ذم رجل الأشتر فقال له قائل : اسكت فان حياته هزمت أهل الشام ، وان موته هزم أهل العراق . وفي ( أمثال الكرماني ) : يحكي ان معاوية لما بلغه موت الأشتر قال : واها ما أبردها على الفؤاد ( 3 ) . « فرحمه اللّه » قال ابن أبي الحديد في موضع آخر : قال عليه السّلام في مالك بعد موته : رحم اللّه مالكا ، فلقد كان لي كما كنت للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ( 4 ) . « فلقد استكمل أيامه ، ولاقى حمامه » بالكسر أي : الموت « ونحن عنه راضون ، أولاه اللّه رضوانه وضاعف الثواب له » . قال ابن أبي الحديد : لست أشك ان الأشتر بهذه الدعوة يغفره اللّه ، ويكفّر ذنوبه ، ويدخله الجنة ، ولا فرق عندي بينها وبين دعوة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ويا طوبى لمن حصل له من عليّ عليه السّلام بعض هذا ( 5 ) . « فأصحر » من « أصحر » إذا خرج إلى الصحراء « لعدوك ، وامض على بصيرتك ، وشمّر لحرب من حاربك » من « شمر اذياله للامر » إذا تأهب له « وادع إلى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 613
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦١٣
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 72 ، سنة 38 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 52 ، سنة 37 .
( 3 ) مجمع الأمثال 2 : 362 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 15 : 98 .
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 144 .