تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١

والثاني عن المدائني ، قالا : لما بلغ محمّد بن أبي بكر أن عليّا عليه السّلام قد بعث الأشتر شقّ عليه ، فكتب عليّ إلى محمّد بن أبي بكر عند مهلك الأشتر - وذلك حين بلغه موجدة محمّد لقدوم الأشتر عليه - اما بعد فقد بلغني موجدتك من تسريح الأشتر إلى عملك ، واني لم أفعل ذلك استبطاء لك في الجهاد ، ولا ازديادا مني لك في الجد ، ولو نزعت ما تحت يدك من سلطانك لوليتك ما هو أيسر عليك في المؤنة ، وأعجب إليك ولاية منه ان الرجل الّذي كنت وليته مصر كان لنا نصيحا ، وعلى عدونا شديدا ، وقد استكمل أيامه ، ولاقى حمامه ، ونحن عنه راضون ، فرضى اللّه عنه وضاعف له الثواب ، وأحسن له المآب ، اصبر لعدوك ، وشمر للحرب ، وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وأكثر ذكر اللّه والاستعانة به والخوف منه ، يكفك ما أهمك ويعنك على ما ولاك ، أعاننا اللّه وإياك على ما لا ينال الا برحمته . والسلام عليك . فكتب إليه محمّد بن أبي بكر : أما بعد فانّي فقد انتهى إليّ كتاب أمير المؤمنين ، ففهمته ، وعرفت ما فيه ، وليس أحد من الناس بأرضى مني برأي أمير المؤمنين ، ولا أجهد على عدوهّ ، ولا أرأف بوليه مني ، وقد خرجت فعسكرت ، وآمنت الناس ، الا من نصب لنا حربا ، وأظهر لنا خلافا ، وأنا متبع أمر أمير المؤمنين ، وحافظه ، وملتجيء إليه ، وقائم به ( 1 ) . قول المصنّف : ( ومن كتاب له عليه السّلام ) إلخ ، هكذا في ( المصرية وابن ميثم ) ، ولكن في ( ابن أبي الحديد ) « في توجهه إلى هناك » ، بدل « في توجهه إلى مصر » ( 2 ) . قول المصنّف : ( أما بعد ) هكذا في ( المصرية ) ، وليس كله في ( ابن أبي

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 72 و 73 ، سنة 38 ، والغارات 1 : 267 .
( 2 ) شرح ابن ميثم 5 : 74 ، وشرح ابن أبي الحديد 16 : 142 .