تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
أهدى للملك وجميع بطارقته ، وبايعهم وشاراهم ، ولم يعط البطريق الّذي لطم وجه القرشي شيئا ، وتأنى في الأمر على حسب ما رسم له معاوية ، وأقبل الرجل من القسطنطينية إلى الشام ، وقد أمره البطارقة والملك بابتياع حوائج ذكروها وأنواع من الأمتعة وصفوها ، فلما صار إلى الشام سار إلى معاوية سرا وذكر له من الأمر ما جرى ، فابتيع له جميع ما طلب منه وما علم أن رغبتهم فيه وقال له : ان ذاك البطريق إذا عدت إلى كرتك سيعذلك عن تخلفك عن بره واستهانتك به ، فاعتذر إليه ولا طفه بالقصد والهدايا واجعله القيم بأمرك والمتفقد لأحوالك ، وانظر ما ذا يطلب منك من الشام ، فان منزلتك ستزداد عندهم ، فإذا أتقنت جميع ما أمرتك به ، وعلمت غرض البطريق منك ، وأي شيء يأمرك لتكون الحيلة بحسب ذلك . فلما رجع إلى القسطنطينية ومعه جميع ما طلب منه والزيادة على ما لم يطلب منه زادت منزلته عند الملك والبطارقة وسائر الحاشية ، فلما كان في بعض الأيام وهو يريد الدخول إلى الملك قبض عليه ذلك البطريق في دار الملك وقال : ما ذنبي إليك وبماذا أستحق غيري أن تقصده وتقضي حوائجه وتعرض عني . فقال له : أكثر من ذكرت ابتدأني وأنا غريب أدخل إلى هذا الملك وهذا البلد كالمتنكر من أساري المسلمين وجواسيسهم لئلا ينموا بخبري في أمري إلى المسلمين فيكون في ذلك فقدي ، وإذ قد علمت ميلك إليّ فلست أحب أن يعتني أمري سواك ، ولا يقوم به عند الملك غيرك ، فأمرني بجميع حوائجك ، وجميع ما يعرض من أمورك بأرض الاسلام . وأهدى إلى البطريق هدية حسنة من الزجاج المخروط والطيب والجواهر والطرائف والثياب ، ولم يزل هذا فعله يتردد من الروم إلى معاوية ، ومن معاوية إلى الروم ، ويسأل الملك والبطريق وغيره الحوائج والحيلة لا