على الكتاب ، فلما ذهبت رسله في أوقاتها ثم رجعت إليه قال : ما حدث هناك قالوا : رأينا البطريق الفلاني مصلوبا . فقال معاوية ، أنا أبو عبد الرحمن ( 1 ) . وفيه : أخبرني بعض الروم ممن أسلم ان الروم صوّرت عشرة أنفس في بعض كنائسها من أهل البأس والنجدة والمكائد والحيلة في النصرانية من المسلمين ، منهم الرجل الّذي بعث به معاوية حين احتال على البطريق ، فأسره من القسطنطينية ، فأقاد منه بالضرب ورده إلى القسطنطينية ، فأما خبره فهو أن المسلمين غزوا في أيام معاوية ، فأسر جماعة منهم ، فأوقفوا بين يدي الملك ، فتكلم بعض الأسارى ، فدنا منه بعض البطارقة ، فلطم وجهه ، فآلمه ، وكان رجلا من قريش ، فصاح : وا اسلاماه ، أين أنت عنّا يا معاوية إذ حملتنا ، وضيعت ثغورنا ، وحكمت العدو في دمائنا وأعراضنا ، فنمي الخبر إلى معاوية ، فآلمه ، فامتنع من لذيذ الطعام والشراب ، فخلا بنفسه وامتنع من الناس ولم يظهر ذلك لاحد ، ثم أخذ في اعمال الحيلة بإقامة الفداء للمسلمين ، فلما صار الرجل إلى دار الاسلام دعاه معاوية فبره وأحسن إليه ، ثم بعث إلى رجل من ساحل دمشق من مدينة صور - وكان به عارفا - كثير الغزوات في البحر مرطان بالرومية ، فأحضره وخلا به وأخبره بما قد عزم عليه وسأله اعمال الحيلة فيه والتأني له ، فتوافقا على أن يدفع للرجل مالا عظيما يبتاع به أنواعا من الطرف والملح والجهاز والطيب والجوهر وغير ذلك ، وابتني له مركب لا يلحقه في جريه سرعة ، ولا يدرك في مسيره بنيانا عجيبا ، فسار الرجل حتى أتى مدينة قبرص ، فاتصل برئيسها وأخبره أن معه جارية للملك وأنه يريد التجارة إلى القسطنطينية قاصدا إلى الملك وخواصه بذلك ، فروسل الملك بذلك وأعلم بحال الرجل ، فأذن له في الدخول فسار إليها ، فلما وصل
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 564
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٦٤
هامش
( 1 ) لم اظفر عليه في مروج الذهب .