قلت : هكذا نقل ابن قتيبة ( فأستشيره ) بالشين ، وليس من النسخة حيث نقله في باب المشورة ، وهو غلط من ابن قتيبة وانما هو ( فأستثيره ) بالثاء المثلثة ، أي أعمل معه ما يوجب ثورانه ، والشاهد على ما قلنا قوله بعد ( فيثير إليّ منه ) وأيضا لا مناسبة لمشورة العدو ، فإنها توجب غشه في الجواب لا ثورانه . وكان إذا ذم أحد خصمائه خواصه يحضر نفسه أن يذم لئلّا ينفروا عنه ، ففي خبر ورود عقيل عليه وطعن عقيل على جلسائه عمرو بن العاص ، وأبي موسى الأشعري ، والضحاك بن قيس : فلما رأى معاوية انه قد أغضب جلساءه علم أنه ان استخبره عن نفسه قال فيه سوء ، فأحب أن يسأله ، فيقول فيه ما يعلمه من السوء ، فيذهب بذلك غضب جلسائه ، فقال لعقيل : ما تقول في قال عقيل : دعني من هذا . فلمّا اصرّ قال : أتعرف حمامة قال : ومن حمامة قال : قد أخبرتك ، ثم قام فمضى ، فأرسل معاوية إلى النسابة ، فدعاه ، فقال له : من حمامة قال : ولي الأمان قال : نعم . قال : جدتك امّ أبي سفيان ، كانت بغيّا في الجاهلية صاحبة راية . فقال لجلسائه : ساويتكم وزدت عليكم ، فلا تغضبوا ( 1 ) . وفي ( المروج ) : كان معاوية إذا أتاه عن بطريق من بطارقة الروم كيد ، احتال له ، فأهدى إليه وكاتبه حتى يغري به ملك الروم ، فمرة أخبره رسله إلى الروم أن هناك بطريقا يؤذيهم ويسيء عشرتهم ، فقال معاوية : أي شيء ممّا في بلادنا أحب إليه قالوا : الخفاف الحمر ودهن البان ، فألطفه بهما حتى عرفت رسله باعتياده ، ثم كتب إليه كتابا كأنه جواب كتابه منه يعلم بأنه وثق بما وعده به من نصره وخذلان ملك الروم ، وأمر الرسول بأن يتعرض لأن يظهر
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 563
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٦٣
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 124 .