ثم قال له عمرو : وادع أنت أصحابك . قال : نعم يأكل أصحابك ثم يجلس هؤلاء بعد ، فجعلوا كلما قام رجل من حاشية عمرو قعد موضعه رجل من حاشية معاوية ، حتى خرج أصحاب عمرو وجلس أصحاب معاوية ، فقام الّذي وكله فأغلق الباب ، فقال له عمرو : فعلتها . قال : أي واللّه بيني وبينك أمران اختر أيهما شئت البيعة لي أو أقتلك ، ليس واللّه غيرهما . قال عمرو : فأذن لغلامي وردان حتى أشاوره . قال : لا تراه واللّه ولا يراك الا قتيلا أو على ما قلت لك . قال : فأولني اذن مصر . قال : هي لك ما عشت ، فاستوثق كل واحد منهما من صاحبه ، واحضر معاوية خواصه من أهل الشام ، ومنع أن يدخل معهم أحد من حاشية عمرو ، فقال لهم عمرو ، قد رأيت أن أبايع معاوية ، فلم ار أحدا أقوى على هذا الأمر منه ، فبايعه أهل الشام وانصرف إلى منزله خليفة ( 1 ) . وفي ( تاريخ الطبري ) : قال عمرو بن العاص : ما رأيت معاوية متكئا قط واضعا إحدى رجليه على الأخرى كاسرا عينه يقول لرجل تكلم الا رحمته . وقال عمر بن الخطاب : تذكرون كسرى وقيصر ودهاءهما وعندكم معاوية . وخرج عمر إلى الشام فرأى معاوية في موكب يتلقاه غدوا ، ويروح إليه في موكب ، فقال له : يا معاوية تروح في موكب ، وتغدو في مثله ، وبلغني انك تصبح في منزلك وذوو الحاجات ببابك . فقال له معاوية : ان العدو بها قريب منا ، ولهم فينا عيون وجواسيس ، فأردت ان يروا للاسلام عزا . فقال عمر : ان هذا لكيد رجل لبيب ، أو خدعة رجل أريب . فقال له معاوية : مرني بما شئت أصر إليه . فقال له عمر : ويحك ما ناظرتك في أمر أعيب عليك فيه إلّا تركتني
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 561
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٦١
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 401 .