« ومنازلة » أي : محاربة « الشجعان » فلا بد ان قوته أكثر ، لأن قوته معلومة لا ينكرها أحد . وفي ( تاريخ الطبري ) : عن أبي رافع مولى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : خرجنا مع عليّ عليه السّلام في خيبر حين بعثه النبيّ برايته ، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله ، فقاتلهم ، فضربه رجل من اليهود ، فطرح ترسه من يده ، فتناول بابا كان عند الحصن ، فتترس به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح اللّه عليه ، ثم ألقاه من يده حين فرغ - فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب ، فما نقلبه . وعن بريدة الأسلمي قال : خرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر معصفر يمان وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه وهو يرتجز ، فاختلفا ضربتين ، فبدره عليّ عليه السّلام ، فضربه ، فقدّ الحجر والمغفر ورأسه حتى وقع في الأضراس واخذ المدينة ( 1 ) . وكما أن ذاك القوت وتلك القوّة متضادان لا يجتمعان في غيره عليه السّلام ، كذلك زهده الّذي طلق الدنيا ثلاثا ، وقتله لجمع لا يحصى في غزوات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وفي الجمل وصفين والنهروان مما لا يجتمعان في غيره . قال المصنف في أول كتابه : ومن عجائبه الّتي انفرد بها وأمن المشاركة فيها ان كلامه عليه السّلام الوارد في الزهد والمواعظ والتذكير والزواجر إذا تأمله المتأمل وفكر فيه المتفكر وخلع من قلبه أنه كلام من مثله ممّن عظم قدره ونفذ أمره وأحاط بالرقاب ملكه ، لم يعترضه الشك في أنه كلام من لا حفظ له في الزهادة ولا شغل له بغير العبادة ، قد قبع في كسر بيت أو انقطع في سفح جبل لا يسمع إلّا حسه ولا يرى إلّا نفسه ، ولا يكاد يوقن بأنه كلام من
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 466
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦٦
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 301 ، سنة 1 .