والحطب ، فدخن عليهم ، وجعل يهتف بهم ، ويناشدهم ارجعوا إلى الاسلام ، فأبوا ، فأمر بالحطب والنار ، وألقى عليهم فاحترقوا ، فقال الشاعر :
لترم بي المنية حيث شائت * إذا لم ترم بي في الحفرتين
إذا ما حشتا حطبا بنار * فذاك الموت فقدا غير دين
فلم يبرح واقفا عليهم حتى صاروا حطبا . قال أبو العباس : ثم إن جماعة من أصحاب عليّ عليه السّلام منهم عبد اللّه بن عباس شفعوا في عبد اللّه بن سبأ خاصة وقالوا : انه تاب فاعف عنه ، فأطلقه بعد أن اشترط عليه الا يقيم بالكوفة . فقال : اين أذهب فقال : إلى المدائن ، فنفاه إلى المدائن ، فلما قتل عليه السّلام أظهر مقالته ، وصارت له طائفة يتبعونه ، ولما بلغه قتل عليّ عليه السّلام قال : واللّه لو جئتمونا بدماغه في سبعين صرة ، لعلمنا انه لم يمت ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه .
قال أصحاب المقالات : واجتمع إلى عبد اللّه بن سبأ بالمدائن جماعة على هذا القول ، منهم عبد اللّه بن صبرة الهمداني ، وعبد اللّه بن عمرو بن حرب الكندي ، وآخرون غيرهما ، وتفاقم أمرهم ، وصارت لهم دعوة يدعون إليها ، وشبهة يرجعون إليها ، وهي ما ظهر وشاع بين الناس من أخباره بالمغيبات حالا بعد حال ، فقالوا : ان ذلك لا يمكن الا للهّ تعالى ، أو من حلت ذات الا له في جسده .
وتعلق بعضهم بشبهة ضعيفة نحو قول عمر - وكان عليّ عليه السّلام قد فقأ عين انسان ألحد في الحرم - ما أقول في يد اللّه فقأت عينا في حرم اللّه ، ونحو قول عليّ : واللّه ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية بل بقوة الهية ، ونحو قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا اله إلا اللّه وحده وحده صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده » ، والّذي هزم الأحزاب هو عليّ ، لأنه قتل بارعهم وفارسهم