المنافية لقوى البشر ، غلا فيه من غلا حتى نسب إلى أن الجوهر الإلهي حل في بدنه كما قالت النصارى في عيسى ، وقد أخبره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذلك فقال « يهلك فيك محب غال ومبغض قال » - إلى أن قال - وأول من جهر بالغلو في أيامه عبد اللّه بن سبأ ، قام وهو يخطب فقال له أنت أنت - وجعل يكررها ، فقال له : ويلك من أنا فقال : أنت اللّه ، فأمر بأخذه واخذ قوم كانوا على رأيه .
وقال أبو العباس أحمد بن عبيد اللّه الثقفي : قد كان عليّ عليه السّلام عثر على قوم خرجوا من محبته ، باستحواذ الشيطان عليهم إلى أن كفروا بربهم ، وجحدوا ما جاء به نبيهم ، واتخذوه ربا والها ، وقالوا أنت خالقنا ورازقنا ، فاستتابهم وتوعّدهم ، فأقاموا على قولهم ، فحفر لهم حفرا دخن عليهم طمعا في رجوعهم ، فأبوا فحرقوا بالنار وقال :
ألا ترون قد حفرت حفرا * اني إذا رأيت امرا منكرا
أو قدت ناري ودعوت قنبرا
قال : وروى أصحابنا في كتب المقالات : انه لما حرقهم صاحوا إليه : الآن ظهر لنا ظهورا بينا انك أنت الا له ، لان ابن عمك الّذي أرسلته قال : لا يعذّب بالنار إلّا رب النار .
وروى أبو العباس عن محمّد بن سليمان المصيصي عن النوفلي عن أبيه وباقي مشيخته ، أن عليّا عليه السّلام مرّ بقوم يأكلون في شهر رمضان نهارا ، فقال : أسفر أنتم أم مرضى قالوا : ولا واحدة . قال : أفمن أهل الكتاب أنتم قالوا : لا . قال : فما بال الاكل في شهر رمضان . قالوا : أنت أنت : لم يزيدوه على ذلك ، ففهم مرادهم ، فنزل عن فرسه ، فألصق خده بالتراب ، ثم قال : ويلكم انما أنا عبد من عبيد اللّه ، فاتقوا اللّه ، وارجعوا إلى الاسلام ، فأبوا ، فدعاهم مرارا ، فأقاموا على امرهم ، فنهض عنهم ثم قال : شدوهم وثاقا ، وعليّ بالفعلة والنار