ابن أبي الحديد في موضع آخر - انه عليه السّلام خطب فقال : لو كسرت لي الوساده لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، وما من آية في كتاب اللّه أنزلت في سهل أو جبل الا وأنا عالم متى أنزلت ، وفيمن أنزلت . فقال رجل من القعود تحت منبره : ياللهّ وللدعوى الكاذبة ، وقال آخر إلى جانبه : اشهد انك أنت اللّه رب العالمين . قال : فانظر إلى هذا التناقض والتباين فيه ( 1 ) . وبه عليه السّلام فسر قوله تعالى : عَمَّ يَتَساءَلُونَ . عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ . الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ( 2 ) . وروى ( العقد ) عن الشعبي قال : كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في هذه الآية مثل المسيح في بني إسرائيل ، أحبه قوم فكفروا في حبه ، وابغضه قوم فكفروا في بغضه . قوله عليه السّلام في الأوّل « هلك فيّ رجلان محب غال » قال ابن أبي الحديد : هنا قال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : واللّه لولا اني أشفق ان تقول طوائف من أمتي فيك ما قالت النصارى في ابن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بأحد من الناس الا أخذوا التراب من تحت قدميك ، قال : ومع كون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يقل فيه ذلك المقال فقد غلت فيه غلاة كثيرة العدد منتشرة في الدنيا يعتقدون فيه ما تعتقد النصارى في ابن مريم وأشنع من ذلك الاعتقاد ( 3 ) . وقال عند قوله عليه السّلام « مصارعهم دون النطفة ، واللّه لا يفلت منهم عشرة ، ولا يهلك منكم عشرة » : وبمقتضى ما شاهد الناس من معجزاته ، وأحواله
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 444
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٤٤
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 6 : 136 .
( 2 ) النبأ : 1 - 3 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 282 .