اني كنت عليلا ، فبعثت أختي إليّ جارية لها كنت معجبا بها ، فلم أتمالك أن وقعت عليها - وكانت حائضا - فعلقت بدلف ، فلما ظهر حملها وهبتها لي . وبلغ من عداوة دلف هذا لأبيه ونصبه - لان الغالب على أبيه التشيع - ان شنّع عليه بعد وفاته وقال - كما حدث الفرهياني - رأيت في المنام آتيا أتاني فقال : أجب الأمير ، فقمت معه ، فأدخلني دارا وحشة وعرة وأصعدني على درج منها ، ثم ادخلني غرفة في حيطانها أثر الرماد ، وإذا به عريان واضع رأسه بين ركبتيه فقال - كالمستفهم - دلف قلت : دلف ( 1 ) . وفي نهج العلامة قال لي والدي : اجتزت يوما في بعض دروب بغداد مع أصحابي فأصابني عطش ، فقلت لبعض أصحابي : أطلب ماء من بعض الدروب ، فمضى يطلب الماء ، ووقفت أنا وباقي أصحابي ننتظر الماء وصبيان يلعبان أحدهما يقول : الامام هو علي ، والآخر يقول : أبو بكر . فقلت صدق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في قوله « ما يحبك يا علي إلّا مؤمن ، ولا يبغضك إلّا ولد حيضة » ، فخرجت المرأة بالماء ، فقالت : باللهّ عليك يا سيدي أسمعني ما قلت : فقلت : حديث رويته عن النبيّ لا حاجة إلى ذكره ، فكررت السؤال ، فرويته لها ، فقالت : يا سيدي واللّه انه لخبر صدق ، ان هذين ولداي ، فالذي يحب عليّا ولد طهر ، والذي يبغضه حملته في الحيض ، جاء والده إليّ ، فكابرني على نفسي حالة الحيض ، فنال مني ، فحملت بهذا الّذي يبغض عليّا . هذا وكما كان واجبا موالاته عليه السّلام كذلك موالاة أوليائه ، وروى ( أمالي المفيد ) عن حنش بن المعتمر - في خبر - انه عليه السّلام قال له : من سره أن يعلم أمحب لنا أم مبغض فليمتحن قلبه ، فإن كان يحب ولينا فليس بمبغض لنا ، وان
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 442
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٤٢
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 475 .