قلت : وروى ( الأغاني ) و ( ديوان المعاني ) معاقرتهما مفصّلة وقال الأوّل قال الأعشى :
علقم ما أنت إلى عامر * الناقض الأوتار والواتر
ان تسد الحوص فلم تعدهم * وعامر ساد بني عامر
عهدي بها في الحيّ قد درّعت * صفراء مثل المهرة الضامر
قد حجم الثدي على نحرها * في مشرق ذي بهجة ناضر
لو أسندت ميتا إلى نحرها * عاش ولم ينقل إلى قابر
حتى يقول الناس ممّا رأوا * يا عجبا للميّت الناصر ( 1 )
وروي انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ربّما حدّث أصحابه ، وربما تركهم يتحدّثون ، ويصغي إليهم ، ويتبسّم . فبينا هم يوما على ذلك يتذاكرون الشعر وأيّام العرب إذ سمع حسّان بن ثابت ينشد هجاء أعشى قيس لعلقمة ، ومدحه عامر بن الطفيل :
علقم ما أنت إلى عامر * الناقض الأوتار والواتر
ان تسد الحوص ولم تعدهم * فعامر ساد بني عامر
ساد وألفي قومه سادة * وكابرا سادوك عن كابر
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كفّ عن ذكره يا حسّان . فإنّ أبا سفيان لمّا شعث مني عند هرقل ردّ عليه علقمة . فقال حسّان : من نالتك يده ، وجب علينا شكره ( 2 ) . ومثله في ( كنايات الثعالبي ) إلّا أنهّ قال : أنشد حسّان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من هجاء حسّان لعلقمة :
هامش
( 1 ) الأغاني 16 : 281 .
( 2 ) هذا المعنى أخرجه أبو نعيم والخطيب وابن عساكر ، عنهم شواهد المغني 2 : 907 ، وابن أبي الدنيا وأبو عوانة ، عنهما الإصابة 2 : 503 .