تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

حتّى دخلوا على العباس وذلك في الليلة الثانية من وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - إلى أن قال - فقال أبو بكر للعباس : قد خلّى النبيّ على الناس أمورهم ليختاروا لأنفسهم متّفقين غير مختلفين . فاختاروني عليهم واليا - إلى أن قال - قال أبو بكر : وما انفك يبلغني عن طاعن يقول بخلاف قول عامّة المسلمين يتّخذكم لجأ فتكونوا حصنه المنيع ، فإمّا دخلتم في ما دخل فيه الناس أو صرفتموهم عمّا مالوا إليه . فقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا ، ولمن بعدك من عقبك إذ كنت عمّ النبيّ ، وان كان المسلمون قد رأوا مكانك منه ، ومكان أهلك ثم عدلوا بهذا الأمر عنكم ، وعلى رسلكم بني هاشم . فإن النبي منّا ومنكم ، فاعترض كلامه عمر وقال أي : والله ، وأخرى أنّا لم نأتكم حاجة إليكم ، ولكن كرهنا أن يكون الطعن في ما اجتمع عليه المسلمون منكم فيتفاقم الخطب بكم وبهم ، فانظروا لأنفسكم ولعامّتهم - إلى أن قال - فقال العباس لأبي بكر : فإن كنت برسول الله صلّى اللّه عليه وآله طلبت ، فحقّنا أخذت ، وان كنت أخذت بالمؤمنين فنحن منهم ما تقدّمنا في أمركم فرطا ، ولا حللنا وسطا ، ولا نزحنا شحطا . فإن كان هذا الأمر يجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنّا كارهين ، وما أبعد قولك إنّهم طعنوا عليك من قولك إنّهم مالوا إليك ، وأمّا ما بذلت لنا ، فإن يكن حقّك أعطيتناه فأمسكه عليك ، وإن يكن حقّ المؤمنين فليس لك أن تحكم فيه ، وإن يكن حقّنا لم نرض منك ببعض دون بعض ، وما أقول هذا أروم صرفك عمّا دخلت فيه ، ولكن للحجّة نصيبها من البيان ، وأما قولك يا عمر : إنّك تخاف الناس علينا ، فهذا الّذي قدمّتموه أوّل ذلك ( 1 ) .

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 73 ، شرح الخطبة 5 ، والنقل بتصرف يسير .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 68 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )