وجنبيه . واللّه لقد رأيت الأعراب قد تحزّموا واتشحوا بالأزر الصنعانية ، وأخذوا بأيديهم الخشب ، وخرجوا حتّى خبطوا الناس خبطا ، وجاءوا بهم مكرهين إلى البيعة ( 1 ) . وقال البراء بن عازب ، ورواه ابن أبي الحديد في موضع آخر : لم أزل لبني هاشم محبّا ، فلمّا قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر عنهم فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول مع ما في نفسي من الحزن لوفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فكنت أتردّد إلى بني هاشم وهم عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الحجرة ، وافقد وجوه قريش . فانّي كذلك إذ فقدت أبا بكر وعمر وإذا قائل يقول : القوم في سقيفة بني ساعدة ، وإذا قائل آخر يقول : قد بويع أبو بكر فلم ألبث ، وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل ومعه عمر وأبو عبيدة ، وجماعة من أصحاب السقيفة ، وهم محتجزون بالأزر الصنعانية ، لا يمرّون بأحد إلّا خبطوه وقدمّوه ، ومدّوا يده . فمسحوها على يد أبي بكر يبايعه شاء ذلك أو أبى . فأنكرت عقلي وخرجت اشتدّ حتى انتهيت إلى بني هاشم ، والباب مغلق ، فضربت عليهم الباب ضربا عنيفا ، وقلت : قد بايع الناس لأبي بكر بن أبي قحافة . فقال العباس : تربت أيديهم إلى آخر الدهر فمكثت أكابد ما في نفسي ورأيت في الليل المقداد وسلمان وأبا ذر ، وعبادة بن الصامت ، وأبا الهيثم بن التيهان وحذيفة وعمارا ، وهم يريدون أن يعيدوا الأمر شورى بين المهاجرين ، وبلغ ذلك إلى أبي بكر وعمر ، فأرسلا إلى أبي عبيدة ، والمغيرة بن شعبة فسألاهما عن الرأي . فقال المغيرة : الرأي أن تلقوا العباس ، فتجعلوا له ولولده في هذا الأمر نصيبا لتقطعوا بذلك ناحية علي بن أبي طالب . فانطلقوا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 67
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٧
هامش
( 1 ) رواه عن أبي مخنف المفيد في الجمل : 59 ، ولم أجده في شرح ابن أبي الحديد .