فاطمة » ثم انتحب يبكي حتّى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : « واللّه لأدعونّ اللّه عليك في كلّ صلاة اصلّيها » ( 1 ) . وقال النظام - كما في ( ملل الشهرستاني ) - وهو أحد شيوخ المعتزلة ، وأستاذ الجاحظ - إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نصّ على عليّ - كرّم اللّه وجهه في مواضع ، وأظهره إظهارا لم يشتبه على الجماعة إلّا أنّ عمر كتم ذلك ، وهو الّذي تولّى بيعة أبي بكر يوم السقيفة ، وهو الّذي ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتّى ألقت الجنين من بطنها ، وكان يصيح « أحرقوها بمن كان فيها » وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد : وعمر هو الّذي شيّد بيعة أبي بكر ، ووقم المخالفين فيها ، فكسر سيف الزبير لمّا جردّه ، ودفع في صدر المقداد ، ووطأ في السقيفة سعد بن عبادة ، وقال : اقتلوا سعدا قتل الله سعدا ، وحطّم أنف الحبّاب بن المنذر الّذي قال يوم السقيفة : أنا جذيلها المحك وعذيقها المرجّب ، وتوعّد من لبجأ إلى دار فاطمة عليها السلام من الهاشميين ، وأخرجهم منها ، ولولاه لم يثبت لأبي بكر أمر ، ولا قامت له قائمة ( 3 ) . وقال : وروى أبو مخنف عن الكلبي وأبي صالح ، وعن رجاله عن زائدة بن قدامة ، قال : كان جماعة من الأعراب قد دخلوا المدينة ليمتاروا منها . فشغل الناس عنهم بموت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فشهدوا البيعة وحضروا الأمر . فانفذ إليهم عمر واستدعاهم ، وقال لهم : خذوا بالحظ من المعونة على بيعة خليفة رسول اللّه ، واخرجوا إلى الناس ، واحشروهم ليبايعوا . فمن امتنع فاضربوا رأسه
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٦
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 12 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) الملل والنحل 1 : 59 ، والنقل بالمعنى .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 58 ، شرح الخطبة 3 .