تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

أبي بكر : أنّ رجلا توفّى على عهد أبي بكر ، وترك جدّتين : أمّ امهّ ، وامّ أبيه فورّث أبو بكر امّ امهّ ، وترك الأخرى ، فاعترض عليه أنصاري . فورثها . وروى فيه عن قبيصة بن ذؤيب قال : جاءت الجدّة إلى أبي بكر . فقالت : انّ ابن ابني مات . فاعطني حقّي . فقال : ما أعلم لك في كتاب اللّه شيئا وسأسأل الناس . فشهد لها المغيرة بن شعبة ، فقال : انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أعطاها السدس . فقال : من سمع معك . فقال : محمّد بن مسلمة . فأعطاها السدس . قال : فجاءت أمّ الامّ . فقالت : إنّ ابن ابنتي مات . فأعطني حقّي . فقال : ما أنت التي شهد لها أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أعطاها السدس . فان اقتسمتموه بينكما . فأنتم أعلم ( 1 ) . وقال محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد في ( ارشاده ) : رووا أنّ أبا بكر سئل عن قوله تعالى : وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 2 ) فلم يعرف معنى الأبّ من القرآن . فقال : أيّ سماء تظلّني أم أيّ أرض تقلّني أم كيف أصنع إن قلت في كتاب اللّه بما لا أعلم أمّا الفاكهة فنعرفها ، وأمّا الأبّ فالله أعلم به ، فبلغ أمير المؤمنين عليه السّلام مقاله ذلك في ذلك فقال : يا سبحان الله أما علم أنّ الابّ هو الكلاء والمرعى ( 3 ) فقال تعالى بعده : مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 4 ) . وسئل أبو بكر عن الكلالة . فقال : أقول فيها برأيي . فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان . فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام . فقال : ما أغناه عن الرأي في هذا المكان أما علم أنّ الكلالة هم الاخوة والأخوات من قبل الأب والام ، ومن قبل الأب على انفرداه ، ومن قبل الام أيضا على حدتها قال الله تعالى : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ

هامش
( 1 ) رواهما الطوسي في التهذيب 9 : 314 ح 48 ، وفي الاستبصار 4 : 163 ح 14 .
( 2 ) عبس : 31 .
( 3 ) الارشاد : 107 .
( 4 ) عبس : 32 .