ليضعه في المواضع التي أمرته بها » ( 1 ) . ونقل ابن أبي الحديد في موضع آخر عن شيخه أبي جعفر النقيب أنّ أبا بكر كان يقضي بقضاء . فينقضه عليه أصاغر الصحابة كبلال وصهيب ونحوهما ، وقد روى في ذلك عدّة قضايا ( 2 ) . وروى محمد بن يعقوب الكليني في ( كافيه ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لقد قضى أمير المؤمنين عليه السلام بقضية ما قضى بها أحد قبله ، وكان أوّل قضية قضى بها بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فلمّا قضى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأفضى الأمر إلى أبي بكر أتى برجل قد شرب الخمر ، فقال له : أشربت الخمر قال : نعم . قال : ولم وهي محرّمة قال : إنّي أسلمت بين ظهراني قوم يستحلّون الخمر ، ولو علمت أنّها حرام لاجتنبتها . فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال له : ما تقول في أمره قال : عمر معضلة وأبو الحسن لها . فقال أبو بكر : يا غلام ادع لنا عليّا . فقال عمر : يؤتى الحكم في منزله فأتوه وعنده سلمان الفارسي . فأخبروه بقصّة الرجل . فقال عليه السلام لأبي بكر : « ابعث معه من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار . فمن كان تلا عليه آية التحريم . فليشهد عليه . فإن لم تكن تليت عليه فلا شيء عليه » ففعل أبو بكر بالرجل ما قال عليه السّلام . فلم يشهد عليه أحد فخلىّ سبيله . فقال سلمان له عليه السّلام : لقد أرشدتهم . فقال عليه السّلام : إنّما أردت أن اجدّد تأكيد هذه الآية فيّ وفيهم أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 3 ) . وروى محمّد بن الحسن الطوسي في ( تهذيبه ) ، عن القاسم بن محمّد بن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥
هامش
( 1 ) رواه البلاذري في فتوح البلدان : 88 .
( 2 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 459 ، شرح الحكمة 405 ، بعد تمام كلام النقيب .
( 3 ) الكافي 7 : 249 ح 4 ، والآية 35 من سورة يونس .