تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
فالعين بعدهم كأن حداقها * كحلت بشوك فهي عورى تدمع
وقال أيضا :
كأنّ عيني فيها الصاب مدبوج
والصاب : عصارة شجر مرّ . وقال آخر :
وكان العين خالطها قذاها * بعوّار فلم تقض كراها
وقالت الأدباء المتأخّرون في الكناية عن الثقيل : « هو بين الجفن والعين قذاة ، وبين الأخمص والنعل حصاة » . « وفي الحلق شجا » الشجا : ما ينشب في الحلق من عظم وغيره قال :
ويراني كالشجا في حلقه * عسرا مخرجه ما ينتزع ( 1 )
صبر عليه السّلام أيّام أبي بكر صبر من في عينه قذى وفي حلقه شجا لما يرى من أمر اختلاط أمور الشريعة غير غصب خلافته . فكان من بدعه أخذه الناس بحمل زكواتهم إليه ، وترك فقرائهم محتاجين ، وتسمية من خالفه في ذلك مرتدّا . مع انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمر بصرف زكاة كلّ موضع إلى محتاجيه . وقد عمل بذلك عمر بن عبد العزيز ، فقالوا في سيرته انهّ كتب إلى عدي بن أرطاة : « إنّي كنت كتبت إلى عمرو بن عبد اللّه أن يقسّم ما وجد بعمّان من عشور التمر ، والحبّ في فقراء أهلها ، ومن سقط إليها من أهل البادية ، ومن اضافته إليها الحاجة والمسكنة ، وانقطاع السبيل . فكتب إليّ انهّ سأل عاملك قبله عن ذلك الطعام والتمر . فذكر انهّ باعه ، وحمل إليك ثمنه . فاردد إلى عمرو ما كان حمل إليك عاملك على عمّان من ثمن التمر والحبّ
هامش
( 1 ) أورده لسان العرب 14 : 423 ، مادة ( شجا ) ، وأساس البلاغة : 230 مادة ( شجو ) .