كان فيكم أو في غيركم » فمضوا ، ولم يبايعوه ، وقالوا : لا نضرب لحربك بأسيافنا ثم تحكّم علينا غيرنا ( 1 ) . وفي ( الطبري ) أيضا قال الزهري : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله اتى بني عامر بن صعصعة فدعاهم إلى اللّه وعرض عليهم نفسه . فقال رجل منهم يقال له بيحرة بن فراس : والله لو أنّي أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب . ثم قال له : « أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك » قال : « الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء » فقال له : « أفنهدف نحورنا للعرب دونك فإذا ظهرت كان الأمر لغيرنا » ( 2 ) . وقد قال تعالى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ( 3 ) وخليفة النبيّ لا بد أن يكون من سنخ النبيّ للفرق بين النبوّة والملك : اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسِالتَهَُ ( 4 ) . « ويكدح » أي : يكدّ « فيها مؤمن » . « حتى يلقى ربهّ » : عرف عليه السّلام « الصغير » و « الكبير » ونكّر « مؤمن » إمّا لإرادة التكثير بالصغير والكبير ، والتقليل بالمؤمن . فإنّ المؤمن إنّما كان هو عليه السلام وأصحابه ، والمستفاد من الأخبار أنّ أصحابه عليه السلام بعد النبيّ صلى الله عليه وآله انّما كانوا ثلاثة : سلمان وأبو ذر والمقداد . ثم صاروا إلى حين وفاة الصدّيقة سبعة ، ولم يبلغوا إلى يوم صفّين أربعين ، وإمّا لأنّ المراد بالصغير والكبير الجنس ، وبمؤمن الشخص أي : نفسه عليه السّلام .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢
هامش
( 1 ) لم أجده كذلك في تاريخ الطبري ، نعم روى حديث دعاء النبي صلّى اللهّ عليه وآله بني عامر بن صعصعة بهذا السياق الطبري في تاريخه 2 : 83 ، وابن هشام في السيرة 2 : 51 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 84 ، وسيرة ابن هشام 2 : 51 .
( 3 ) القصص : 68 .
( 4 ) الانعام : 124 .