فيكم . فاسمعوا له وأطيعوا . فقام القوم يضحكون ، ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع . وروي خبر آخر بمضمونه ( 1 ) . ومن العجب أنهم ينقلون استخلاف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله له في أوّل أمره فضلا عن باقي أياّمه ثم ينكرونه . فهل كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مثل الامراء الدنيوية يعدون من يؤازرهم مقاما فإذا استقرّ أمرهم لم يفوا لهم ولو لم يكن نصّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على أمير المؤمنين عليه السّلام إلّا هذا لكفاه بعد صراحته . فقد عرفت أنّ القوم قاموا يستهزئون بأبي طالب بأنّ ابن أخيك أوجب عليك طاعة ابنك . مع انّ النصوص عليه عليه السّلام لا تحصى . فإن لم يثبت استخلافه بها كما زعمه إخواننا لم يثبت شيء في العالم . كما أنّهم نقلوا أنّ بعض من قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أؤازرك على أمرك على أن أكون خليفتك بعدك أنكر عليهم ذلك . وقال لهم : انّ هذا أمر بيد الله لا بيدي . فكيف جعلوا استخلاف أبي بكر بيد الناس . ففي ( تفسير الثعلبي ) في قوله تعالى : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يدَيَهِْ وَمِنْ خلَفْهِِ يحَفْظَوُنهَُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ ( 2 ) انّ عامر بن الطفيل جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : ما لي إن أسلمت قال : لك ما للمسلمين ، وعليك ما عليهم . فقال : تجعل لي الأمر من بعدك . فقال : « ليس ذلك إليّ إنّما ذلك إلى الله - عزّ وجلّ - يجعله حيث يشاء » ( 3 ) . وفي ( الطبري ) : لمّا كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يعرض نفسه على القبائل جاء إلى بني كلاب . فقالوا : نبايعك على أن يكون لنا الأمر بعدك . فقال : « الأمر للهّ فإن شاء
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 51
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 62 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) الرعد : 11
( 3 ) رواه عنه ابن طاوس في الطرائف 2 : 395 .