تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤

يلعنوه على المنابر . ففعلوا فكتبت امّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى معاوية : إنّكم تسبّون اللّه ورسوله على منابركم وذلك أنّكم تسبون عليّا ومن أحبهّ وأنا أشهد أن اللّه تعالى أحبهّ ورسوله ( 1 ) . وتبع المروانيون غير عمر بن عبد العزيز منهم معاوية في الأمر بسبهّ عليه السّلام والبراءة منه لتشييد ملكهم . قال ابن أبي الحديد : وروى أهل السيرة أنّ الوليد بن عبد الملك في خلافته ذكر عليّا عليه السّلام فقال : « لعنه اللّه - بالجر - كان لص ابن لصّ . فعجب الناس من لحنه في ما لا يلحن فيه أحد ومن نسبته عليّا عليه السّلام إلى اللصوصية . قال : وذكر ( المبرد في الكامل ) : أنّ خالد القسري لمّا كان أمير العراق في خلافة هشام كان يقول على المنبر « اللهمّ العن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم صهر النبيّ على ابنته ، وأبا الحسن والحسين » ثمّ يقبل على الناس فيقول : هل كنيت . قال : وذكر الجاحظ أنّ هشاما لمّا حجّ خطب بالموسم . فقام إليه إنسان فقال : إنّ هذا يوم كانت الخلفاء تستحب فيه لعن أبي تراب . فقال : اكفف فما لهذا جئنا ( 2 ) . وفي ( المعجم ) في عنوان المدائني : أمر المأمون أحمد بن يوسف بإدخالي عليه . فلمّا دخلت ذكر عليّا عليه السّلام فحدثّته فيه بأحاديث إلى أن ذكر لعن بني اميّة له . فقلت : حدّثني أبو سلمة المثنى الأنصاري قال قال لي رجل : كنت بالشام فجعلت لا أسمع أحدا يسمّى عليّا ولا حسنا ولا حسينا ، وإنّما أسمع معاوية ، ويزيد والوليد . فمررت برجل جالس على باب داره وقد عطشت

هامش
( 1 ) العقد الفريد 5 : 108 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 356 ، وكامل المبرد 6 : 76 ، والنقل بتصرف .