زمانه في رحبة المسجد يحكم بين الناس ( 1 ) . قلت : ورواه ( المروج ) مع أدنى اختلاف ( 2 ) . وفي ( تاريخ اليعقوبي ) : روى أنّ زيادا كان أحضر قوما بلغه أنّهم شيعة لعليّ عليه السّلام ليدعوهم إلى سبهّ والبراءة منه ، أو يضرب أعناقهم - وكانوا سبعين رجلا - فصعد المنبر ، وجعل يتكلّم بالوعيد والتهديد . فنام بعض القوم - وهو جالس - فقال له بعض أصحابه : تنام وقد أحضرت لتقتل فقال : من عمود إلى عمود فرجان لقد رأيت في نومتي هذه عجبا . رأيت رجلا أسود يضرب رأسه السقف دخل المسجد : فقلت : من أنت يا هذا فقال : النقّاد ذو الرقبة . قلت : وأين تريد قال : أدّق عنق هذا الجبار الّذي يتكلّم على هذه الأعواد . فبينا زياد يتكلّم على المنبر ، إذ قبض على إصبعه ثمّ صاح : يدي . وسقط عن المنبر مغشيا عليه ، فادخل القصر ، وقد طعن في خنصره اليمنى . فأحضر الطبيب ، وقال له : اقطع يدي . قال : أخبرني عن الوجع الّذي تجده في يدك أو في قلبك . قال : في قلبي . قال : فعش سويا . فلمّا نزل به الموت كتب إلى معاوية إنّي كتبت وأنا في آخر يوم من الدنيا وأوّل يوم من الآخرة . . . ( 3 ) . وفي ( تاريخ الطبري ) قال أبو مخنف : لمّا قتل يوسف بن عمر زيد بن علي أقبل حتّى دخل الكوفة ، فصعد المنبر . فقال : يا أهل المدرة الخبيثة إنّي والله ما تقرن بي الصعبة ، ولا يقعقع لي بالشنان ، ولا اخوّف بالذئب . هيهات حبيت بالساعد الأشد . أبشروا يا أهل الكوفة بالصّغار والهوان ، لا عطاء لكم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 561
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٦١
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 286 والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) مروج الذهب 3 : 26 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 235 ، والنقل بتصرف يسير .