تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
على تسطيرها ، وأنا متوقف ثم رأيت أنّ ترك ذلك لا يجدي نفعا . فنقول : هذا الفصل يتضمّن ذكر الحادثة العظمى ، والمصيبة الكبرى التي عقمت الأيّام والليالي عن مثلها ، عمّت الخلائق وخصّت المسلمين . فلو قال قائل إنّ العالم مذ خلق اللّه تعالى آدم إلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان صادقا . فإنّ التواريخ لم تتضمّن ما يقاربها ، ولا ما يدانيها . ومن أعظم ما يذكرون من الحوادث ما فعله بختنصر ببني إسرائيل من القتل وتخريب بيت المقدس ، وما بيت المقدس بالنسبة إلى ما خرّب هؤلاء من البلاد الّتي كلّ مدينة منها أضعاف بيت المقدس ، وما بنو بني إسرائيل بالنسبة إلى من قتلوا . فإنّ أهل مدينة واحدة ممّن قتلوا أكثر من بني إسرائيل ، ولعلّ الخلق لا يرون مثل هذه الحادثة إلى أن ينقرض العالم ، وتفنى الدنيا إلّا يأجوج ومأجوج . وأما الدجّال فإنهّ يبقي على من اتبّعه ، ويهلك من خالفه ، وهؤلاء لم يبقوا على أحد بل قتلوا النساء والرجال ، والأطفال وشقّوا بطون الحوامل ، وقتلوا الأجنّة فإنّا لله وإنّا إليه راجعون لهذه الحادثة التي استطال شررها ، وعمّ ضررها ، وسارت في البلاد كالسحاب استدبرته الريح . فإنّ قوما خرجوا من أطراف الصين . فقصدوا بلاد تركستان مثل كاشغر ، وبلاساغون ثمّ منها إلى بلاد ما وراء النهر مثل سمرقند ، وبخارا ، وغيرهما فيملكونها ويفعلون بأهلها ما نذكره ثمّ تعبر طائفة منهم إلى خراسان فيفرغون منها ملكا وتخريبا وقتلا ونهبا ثمّ يتجاوزونها إلى الري ، وهمدان ، وبلد الجبل ، وما فيه من البلاد إلى حدّ العراق . ثمّ يقصدون بلاد آذربيجان وأرانية ، ويخربونها ، ويقتلون أكثر أهلها ، ولم ينج إلّا الشريد النادر في أقلّ من سنة . هذا ما لم يسمع بمثله ، ثمّ لما فرغوا من آذربيجان وأرانية ساروا إلى دربند شروان . فملكوا مدنه ، ولم يسلم غير القلعة الّتي بها ملكهم ، وعبروا عندها إلى بلد اللان واللكز ، ومن في ذلك الصقع من الأمم المختلفة فأوسعوهم قتلا ونهبا وتخريبا ، ثمّ