في جميع مواليه ورجاله مؤتمّا بالضحاك تابعا ، وفي ذلك قال بعض شعراء الخوارج مفتخرا :
ألم تر أنّ اللّه أنزل نصره * وصلّت قريش خلف بكر بن وائل
فالتقيا بكفر توثا ، وأقاموا يقتتلون أيّاما إلى أن قتل الضحاك وخليفته الخيبري ، وسارت الأباضية من اليمن من قبل عبد اللّه بن يحيى الكندي الملقّب طالب الحق ، عليهم أبو حمزة الأزدي ، وبلج بن عقبة . فنزلوا مكّة يوم عرفة في سنة ( 129 ) ووادعهم عبد الملك بن سليمان بن عبد الملك عامل مكّة إلى انقضاء الحج ثمّ هرب إلى المدينة . فجهزّ عبد الواحد للقائهم جيشا أمّر عليهم عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان فالتقوا بقديد في سنة ( 130 ) فقتل عبد العزيز في جمع كثير أكثرهم من قريش ، فقالت نائحتهم :
ما للزمان وماليه * أفنت قديد رجاليه
فلأبكين سريرة * ولأبكين علانية
ودخلت الخوارج المدينة . فغلبوا عليها ثلاثة أشهر ، فوجهّ مروان إليهم عبد الملك السعدي . فالتقوا بوادي القرى . فقتل بلج ، وأكثر الخوارج ، ونجا أبو حمزة إلى مكّة . فلحقه بها فقتله ، وسار إلى اليمن . فلقيه عبد اللّه بن يحيى بنواحي صنعاء . فقتل عبد اللّه ، وأكثر من معه ، ولحق بقيّتهم بعد قتل طالب الحق أيّام مروان إلى حضرموت . فأكثرها أباضية إلى هذا الوقت سنة ( 332 ) ( 1 ) . وفي ( المروج ) ، وقد أتى الهيثم بن عدي ، والمدائني ، وأبو البختري القاضي وغيرهم على اخبار الخوارج وأصنافهم في ما أفردوه من كتبهم ، وذكرنا في كتابنا المقالات من خرج منهم من وقت التحكيم في عصر عصر
هامش
( 1 ) التنبيه والإشراف للمسعودي : 282 و 283 ، والنقل بتصرف يسير .